موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٨٨
«هيمالايا» المستورة بالثلوج فى صورة دائمة و ينصب فى خليج «البنغال» و هو نهر غاية فى العظمة و الكبر، و يرتفع منبعه عن سطح البحر ب «١٣٨٠٠) قدما فهو أعظم أنهار الهند و أهمها سواء أكان من الناحية التجارية أو من حيث الاتساع، و بما أن منبعه و مصبه فى بلاد واحدة أى فى داخل الهند فهو مرجح على الأنهار الأخرى التى تنبع من بلد و تصب فى بلد آخر، فمجرى ذلك النهر على العموم من البنجاب الذى يقع فى الجهة الشرقية الشمالية إلى «البنغال» و المياه الجارية التى فى أطرافها و أكنافها تتحد مع بعضها مثل عروف الأشجار و أوراقها ثم تلتقى كلها بنهر غنج و يشكل منظرها هيئة غريبة على شكل أوراق الأشجار، و إلى أن ينزل مجرى نهر الغنج من منبعه إلى هضبة مستوية شديدة الانحدار و من مبدأ هذه الهضبة إلى خليج «البنغال» ١٣٠٠ ميل.
و عندما يصل هذا النهر للهضبة المذكورة المستوية، يساعد على سير الفلائك المحلية و بعدها بمائة ميل على سير مراكب كبيرة نوعا ما، و فى داخل مصبه بأربعمائة و سبعين ميلا عند مدينة «اللّه أباد» يتحد بنهر «جمنة» على وزن عمرة و يكون اتساعه ما يقرب من ميل إلا أن اتساعه فيما بعد و عمقه يختلفان درجة بعد درجة، و فى داخل مصب هذين النهرين اللذين يكتسبان الضخامة باتحادهما ب ٢٨٠ ميلا و فى الجهة اليمنى منها تتشعب مياه صغيرة و تكون نهر «هولى» الذى يقع عند مدينة» قالكوته «و لكن مجراه القديم يتحد بنهر براهمة بوتره» الذى يقع فى الجهة السفلى من قالكوتة و كلما آقترب من البحر انقسم إلى شعب متعددة و صبّ فى البحر من عشرين مصبّا تقريبا.
و الجزر التى تتكون بين هذه المصبّات تكون فى كل المواسم فى حالة المستنقعات هواؤها ردئ مهلك و مضر للإقامة و غير صالحة للحياة.
و تقع مدينة اللّه أباد عند نقطة التقاء نهرى غنج و جمنة و لما كان هذا الموقع مكانا غاية فى السعد و القداسة بناء على اعتقاد الهندوس، فمن المستحيل تعيين الزوار الذين يأتون و يذهبون إلى المدينة، و يطلق الهندوس على الذين يزورون نقطة التقاء النهرين «الحجاج» و الذين يدينون بمذهب «البراهمة» يعدون من يزور