موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٨٧
عادى فأكثر أراضيه مستنقعات يرى فى هذا التراب مواد نباتية و حيوانية بوفرة! و حينما ينزل المطر و ينخل تراب تلك الأراضى المذكورة يشتد تأثير تلك المواد النباتية و الحيوانية الطبيعية، و إذا ما نزل المطر لفترة يومين بعد جفاف دام فترة ما، يجدد المطر و ينبه الطاعون الذى قل أو نمى كليا.
و مع ذلك فطبيعة السم و الأسباب الأخرى للمرض مجهولة إلا أن لإقامة الناس فى الأراضى الزراعية مزدحمين غير مهتمين بالنظافة دخل كبير فى تولد علة الطاعون و من البواعث التى تنضم إلى المؤثرات الإقليمية التى تولد الطاعون هى عدم الاهتمام بالطهارة و النظافة و عدم الاعتدال فى الشرب و الأكل بين الزوار الذين يجتمعون محتشدين فى مصب نهر «غنج» و فى موقع يطلق عليه «جمته» [١].
و مع هذا ليس من الجائز أن نحكم أن المرض مربوط بالأراضى ذات الطبيعة المعينة و الأراضى الزراعية نظرا لوجود المرض الدائم فيها، و أن كل هذه الأسباب العديدة سبب يولد مرض، لأنه قد تحقق وجود المرض كمرض محلى فى الأماكن الأخرى من الأراضى الهندية حيث لا يزدحم الزوار و الناس.
يطلق على المجتمعين من الهنود فى مصب نهر «غنج» و موقع «جمنة» حجاج، و لما ثبت يقينا ظهور الطاعون بينهم فتعبير «يظهر الطاعون فى الحجاج» نشأ من هنا و بهذه القرينة قد أطلق على البلاد الحجازية المباركة «مولد الطاعون».
فالذين يتذكرون بعد المسافة بين نهر غنج و البلاد الحجازية و الذين يعرفون أن مدينة اللّه آباد [٢] حيث يلتقى النهر المذكور بنهر جمنة تبعد عن ميناء «جدة» ألف و خمسين ميلا جغرافيا فمن المحال ألا يعتقدون أن ما يدعيه أطباء أوربا ما هو إلا و هم مطلق و من هنا لزم مد القراء ببعض المعلومات عن ذلك النهر المذكور، إن نهر «غنج» على وزن «كنج» نهر يستغنى عن تعريفه لدى أربابه، ينبع من جبال
[١] إن هذه الأماكن بسبب رطوبة المجرى تظل فى حالة المستنقعات.
[٢] تقع مدينة اللّه آباد فى الجهة الغربية الشمالية من مدينة «قالكوته» و على بعد ٤٧٠ ميلا منها و على ٢٨ درجة طولية شرقية و ٢٥ درجة و على ٤٥ دقيقة فى العرض الشمالى.