موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٨٦
و إن كان اللّه- سبحانه و تعالى- الحكيم يعمل على تصديق فكرنا الصائب إلا أن بعض المسلمين السذج الذين بذر فى قلوبهم بذور الفساد لم يستطيعوا أن يخرجوا من مستنقع آرائهم العتيقة، فما أغرب أن يعتقد فيما قاله أطباء أوربا غير مشهورين إن أراضى الحرمين تنبت العلل المعدية، ثم يتردد فى تصديق ما قاله أطباء أوربا الحذاق «من: أن منشأ مرض الطاعون هو الهند و هذا ثابت قطعيا» و تردد أطباء الإسلام فى تصديق ما قاله الأوربيون: إن الحرمين منبت العلل المعدية أى أن منشأ الطاعون البلاد الحجازية المقدسة، و أخذوا يتحرون عن جهات ظهور تلك العلة و أسبابها و يفحصون، و عندما أثبت «جاقود» أحد أساتذة مدرسة الطب الفرنسية و أحد مشاهير أطباء أوربا المتسم بالحذاقة و المتحلى بالرزانة الفكرية و الفصاحة العلمية و المصدق لدى الجميع، إذ استنبط من المؤلفات التى كتبها علماء المدرسة المتمدنة فيم كتب عن الأمراض الباطنية أن مرض الطاعون «الكوليرا» المخيف يظهر فى أراضى الهند و يعرف الأسباب التى توجب ظهوره و ذلك بالأدلة، و قد صدق أطباء الإسلام بلا تردد ما جاء فى ذلك الكتاب و قرروا أن منشأ ظهور مرض الطاعون الهند.
و لما نال أثر «جاقود» هذا و رأيه الرزين إعجاب الجميع قد رأينا من الواجب ترجمة هذه الرأى آملين بأنه سيكون سببا فى تصحيح أفكار الشباب المسلمين و عقائدهم:
أسباب تولد الطاعون و ظهوره
يقول جاقود: إن السم القاتل المتسبب فى تولد الطاعون يتولد فى الأراضى الهندية ثم يندس فى البدن و يتغلغل فيه ليظهر المرض المخيف و إن كان السم القاتل فى أول ظهوره يشبه الأمراض البلدية فى قوته إلا أنه ينتقل من إنسان لآخر و هذا دليل قاطع على أنه من الأمراض المعدية، و لم يعرف إلى الآن سبب ظهور هذا السم فى مواطنه.
و الحال أنه إذا ما حلل تراب المكان الذى يجرى فيه حكمه كأنه مرض محلى