موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٨١
قد فكر علماء الحديث فى هذا الموضوع و رتبوا هذا الحوار الذى يشتمل على السؤال و الجواب:
السؤال: إذا كان الطاعون سببا فى الاستشهاد، فهل يصح أن يدعو النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بعد دخوله إلى المدينة؟
الجواب: الطاعون عبارة عن طعن الجن، مع أن دخول الشيطان و الكفار من الممنوعات من الدخول فى المدينة، و إن دخلا فلا يقدران على ضرر أحد، و هذا مما يدعو إلى الثناء و المدح للمدينة؛ لأجل ذلك دعى بعدم دخولهما، أو أن الطاعون فى المدينة لا يصل إلى شدة الطاعون الذى ظهر فى «عمواس، و جارف».
الحكم:
مع الاحتمالات الموجودة فى هذه الإجابة ليس هناك تاريخ يخبرنا بدخول الطاعون فى المدينة، و الطاعون الذى أجرى حكمه فى سنة ٧٤٩ فى جميع أرجاء البلاد العربية حتى فى مكة المكرمة لم يدخل المدينة المنورة الميمونة، انتهى.
لما كانت الحمى فى المدينة مرضا بدلا من الطاعون فلا شك فى استشهاد فيمن يموتون فيها، و من الخطأ أن يورد إنسان فى خاطره سؤال، يا ترى ماذا كانت الحكمة فى اختيار حاذق الأنبياء (صلى اللّه عليه و سلم) علة الحمى من أجل أهل المدينة؟
عندما دعت الحاجة إلى الجهاد و حرب مشركى الحجاز و قتالهم و نزلت الآيات الجليلة تدعو إلى القتال كانت علة الحمى أضعفت الأصحاب الكرام فتفضل النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بالدعاء لنقل الحمى إلى الجحفة، و قد أصبحت المدينة المنورة التى كانت مركز العلل و الأمراض أصبحت بفضل دعاء النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أصح بلاد اللّه و أصلحها، و قد اختيرت علة الحمى حتى ينال مرتبة الشهادة من لم يستشهدوا فى الجهاد و ماتوا بسبب الحمى، و لم يقدر و باء الطاعون أن يدخل المدينة المنورة بعد دعاء النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و بهذا تحقق أن دعاء النبى (صلى اللّه عليه و سلم) كان رهن الاستجابة. و إن جاء وقت لبيان آراء أطباء عصرنا فى وباء الحرمين و مناقشة هذه الآراء إلا أننا تركنا ذلك لذيل الصورة.