موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٧٢
ما نظر إلى شفاء الذين يستعملون ذلك التراب بعد التخمير يمكن الحكم بأنه مأخوذ من حفرة «المدشونية» التى عرفها الإمام السمهودى.
المدشونية: اسم بستان جميل يقع فى جهة المدينة المنورة من البساتين التى يطلق عليها العوالى، و فى داخل هذ البستان الجميل عدة حفر قديمة و مع خلو هذا البستان من سور يحميه فاللصوص لا يستطيعون أن يصلوا إلى محاصيله و يسرقوها، مع أن البساتين المحاطة بالأسوار و فى داخلها عدة حراس تنقذ محاصيلها من البلح بصعوبة كبيرة، و على هذا يمكن أن يعد عدم دخول اللصوص فى بستان المدشونية من جملة خصائصه. انتهى.
و كان النبى (صلى اللّه عليه و سلم) كلما أحضر له مريض أو مجروح يتلو الدعاء سالف الذكر ثم يأخذ من الأرض قليلا من الغبار بأصابعه المباركة و يمسح به المريض؛ جاءه يوما مريض يشتكى من جرح رجله و عرض عليه أنه لا يستطيع أن يتحمل الأوجاع فما كان من النبى (صلى اللّه عليه و سلم) مداوى جروح أمته إلا أن رفع قطعة الحصير التى كان يجلس عليها و أخذ قليلا من الغبار بسبابته [١] المباركة و مزجه بريقه السعيد ثم قال: «بسم اللّه ريق بعضنا يشفى سقيمنا» ثم مس به جرح الجريح، و بناء على ما نقله من كان فى مجلس النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى ذلك اليوم قد التئم جرح المجروح و عوفى من علته و عاد سالما معافى.
كما أن بلح المدينة يفيد من شفاء بعض العلل و الأمراض، إذ ترى مرضى البلدة الطاهرة يشفون بتناول سبعة أعداد من العجوة صباحا فى سبعة أيام، و إذا ما سئل عن سبب يشفون يقولون: «إن الصديقة- رضى اللّه عنها- نبهت المصابين بعلة [٢] «الدوام و الدوار» يأكل فى كل صباح سبعة تمرات و ينقل عن سعد بن أبى وقاص أنه قال: «قد مرضت فى فترة ما و شرفنى إذ ذاك طبيب مرضى القلوب من أمته- رضى اللّه عنه- فى منزلى و وضع يده السعيدة بين نهدى و طيب خاطرى بلفتة كريمة تساوى الدنيا بما فيها قائلا «إنك رجل شجاع»
[١] يطلق السبابة على إصبع الشهادة.
[٢] دوام دوار: يعنى الصداع المزمن يقال للصداع المزمن فى الاصطلاح الطبى دوار الرأس.