موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٧١
بعضنا، شفاء لمريضنا، بإذن ربنا»، ثم يشرب كل واحد منكم من هذا الماء، ففعلوا مثل ما أمرهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فنجوا من مرضهم، إن هذا الحديث يكفى للدلالة على أن تراب المدينة شفاء محض.
فائدة
كان قريبا من حديقة «مدشونية» حفرة، و كان أهل المدينة يأخذون من هذه الحفرة قليلا من التراب و كانوا يسقونه لمرضى الحمى كما ذكر فى الحديث الشريف، قال ابن النجار: إننى قد رأيت تلك الحفرة، و ما زال الناس يأخذون ترابها و يرسلونه إلى أطراف البلاد بأمل الشفاء، و يروون أن من يتداوى به يشفون من أمراضهم، و قد استعملته بنفسى.
و قال الإمام السمهودى: «إن الحفرة المذكورة ما زالت فى زمنه و إن الناس يأخذون من ترابها و يرسلونه إلى بلاد بعيدة، كما أن علماء السلف قد أروا تلك الحفرة لتلاميذهم فاكتسبوا الشفاء باستعماله و كثيرون من الصالحين استعملوه و شفوا».
ثم قال: إننى تأكدت من صحة ما يقال باستعماله شخصيا «ثم أضاف: كان أحد أقاربى تعرض لمرض الحمى و لم يستطع أن يتخلص منها مدة عام كامل، فأخذت مقدارا من التراب وضعته فى ماء كما سبق توضيحه و سقيته بعد التفل، قد شفى المريض فى ذلك اليوم و قام على رجليه» و بكلامه هذا أكد رواية ابن النجار و صدقها.
و يبتدر بعض الناس الآن غسل المريض بالحمى بأخذ تراب من حفرة ما معتقدين أنها تلك الحفرة المذكورة و يخلطونه بمقدار من الماء و لكن الأولى أن يستخدم وفقا للرواية التى سبق ذكرها آنفا، ثم الاغتسال بعد ذلك حتى يشفى وفق مفهوم الحديث سالف الذكر، و اللّه الشافى.
أنا المؤلف لم أوفق فى زيارة حفرة المدشونية، و لكننى رأيت بعض الناس يأخذون تراب تلك الحفرة و بعد التخمير يمهرونه بمهر خاص بتراب بتراب خاص و يوزعونه على الحجاج مقابل عطاياهم، إنه تراب مائل إلى اللون الأبيض، و إذا