موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٦٨
استطراد
إن هذه القصيدة التى اعتاد أهل المدينة حفظها قصيدة بليغة تنسب إلى عثمان البصير الحموى قصيدة للثناء و المدح.
و عثمان البصير من قرية دير سمعان [١] التابعة لمدينة معرة النعمان و أخذ الإنابة من المرحوم ابن الجندى شيخ الصلحاء الشيخ عبد الرحمن و الشيخ اسحق، و ضرب مثلا فى فضله و كماله فى ديار الشام و حلب، و كان متفوقا فى العلوم و الفنون العربية مع كونه ضريرا، و تاريخ ولادته ليس مضبوطا، و لكن وفاته بعد سنة ١٢٥٠ الهجرية.
و كان الأديب المشار إليه قد يئس من قرار الأطباء و حزن أشد الحزن و بعد الحزن الشديد ترك اللجوء إلى الأسباب الظاهرية و اختار مسلك الإمام البوصيرى «عليه رحمة اللّه القوى».
إذ مسح النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى رؤياه جسم عثمان البصير العليل المشلول بيمناه الكريمة و لمسه و لم يبق أثر من مرض الشلل فى جسمه و استيقظ من نومه و قام و أخذ يسير و يمشى.
و لما كان الشيخ عثمان البصير شخصا فاضلا يحب المرح و التحدى فبعدما شفى من مرضه و اطمان تمام الطمأنينة على زواله فاستدعى الطبيب المسيحى الذى وعى عدم وجود دواء لمرض الشلل قائلا الفالج لا تعالج و طلب منه أن يعالج مرضه و لكن الطبيب المعالج قال إننى وجدت دواء سريع التأثير و أنشد القصيدة التى نظمها تلك الليلة و هو يتمشى و انبهت ذلك الطبيب و تحيره.
و أجبرت هذه القصيدة الطبيب المتحير على التصديق بنبوة محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و لكنه لم يظهر إسلامه خائفا من ضياع ما فى يده من الثروة و الغنى. إلا أنه مات على الإسلام هذا ما يرويه العارفون بالتواتر انتهى.
[١] دفن عمر بن عبد العزيز فى هذه القرية.