موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٦٠
و لما كانت تلك القبيلة من زجرة الطير فقال عجوز و قد استدل من صفرة وجه كثير على خوفه، يا ابن أخى! هل هناك شىء أخافك؟ «فقال له كثير نعم» و حكى له حكاية الغراب فتشاءم العجوز من هذه الواقعة و قال له هذه الحكاية إشارة على فراقك و اغترابك. و لما زاد غم كثير و همه من هذا القول أرخى عنان دابته حتى لا يصل إلى الشام سريعا، و لما وصل إلى الشام وجد جنازة موضوعة على حجر المصلى و قام مصليا مقتديا بالإمام، و لما فرغ من الصلاة قيل له: إننا لا نستطيع ألا نتعجب من غفلتك فى هذا اليوم الحزين فقال لهم أى يوم هذا تتعجبون من غفلتى؟! فقالوا إن عشيقتك عزة توفيت و الجنازة التى صليت عليها كانت جنازة عزة فكيف لا نتعجب لحالتك؟! فتأثر كثير من هذه الإجابة و وقع على الأرض مغشيا عليه و بعد أن أفاق قال:
ما أعرف النهدى لادر دره* * * و أزجره [١] للطير لاعز نصره
رأيت غرابا واقفا فوق بانه* * * ينتف أعلى ريشه و يطايره
فقال غراب اغتراب من النوى* * * و بانه بين من حبيب تعاشره
و بعد أن ألقى هذه الأبيات صاح صيحة عظيمة و مات و دفن بجانب عشيقته.
مات كثير فى خلال سنة ١٠٥ الهجرية، و لما توفى فى نفس اليوم عكرمة غلام ابن عباس فقيل فيهما: توفى اليوم أفقه الناس مع أشعر الناس رحمهما اللّه.
البضيع:
على وزن النصير اسم مشهور أصل ماء قبيلة بنى غفار، و هو بين جبلين فى وادى العقيق.
[١] الزجر هو إبعاد الطائر بتخويفه عند الذين يتفاءلون بالطير إذا كان الفأل سيئا.
تفصيل هذا مسطور فى الصورة الثامنة من الوجهة الثانية من مرآة مكة.