موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٤٠
و تقع على الجهة الشرقية من المرعى المذكور موقع شريف و على الجهة الغربية منه يطلق شرف و مراعى ضرية و ربذة فى الصحراء الواسعة التى يشكلها المحل الذى يطلق عليه شرف.
٤- مرعى حمى الضريّة [١]:
ضرية على وزن غنية فى طريق حجاج البصرة، و اسم قرية على بعد سبع مراحل من مدينة الرسول من جهة مكة المكرمة، عرفت باسم ضرية بنت ربيعة بن نزار أم حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة و على رواية عرفت باسم بئر ضرية ذات ماء عذب خفيف. و مرعى ضرية مرعى خصب و مشهور و يروى أهل البادية أن أول من اتخذها مرعى هو كليب بن وائل، و حافظ على جهاته الأربعة، و يؤيدون رأيهم قائلين إن هذا القبر قبر كليب بن وائل.
و قد خص سيدنا عمر الفاروق المرعى المذكور لجمال الصدقة و حفظه من الحيوانات المتوحشة بوضع علامات خاصة فى جهاته الأربعة كل ستة أميال فى المحلات المكشوفة، فظلت قرية ضرية فى داخل تلك العلامات. و زادت جمال الصدقة تدريجيا فلم يكف المرعى المذكور لاستيعابها. فاشترى سيدنا عثمان الماء الخاص بديار «جنيبة» و أضاف الأراضى التى فيها ذلك الماء إلى أراضى ضرية فوسع المرعى.
الماء الذى ألحقه سيدنا عثمان إلى مرعى ضرية كان معروفا باسم بركة من مياه «بنى جنيبة» و لما كان هذا الماء بجانب القمم المدببة التى تسمى ببكرات و على بعد عشرة أميال من مرعى «ضرية»، فاشترى المشار إليه بعد فترة تلك القمم فألحقها بمرعى «ضرية» فأوصل المرعى إلى حيث يستوعب حيوانات المرعى.
و نافس الولاة فى أوائل عهد الدولة الأموية فى توسيع مرعى «ضرية» و الحفاظ عليه إلا أن الولاة الذين أتوا فيما بعد تبدلت أفكارهم و اتخذوا ذلك المرعى كلأ لأنفسهم و مزرعة؛ فوسعوا حدود المرعى و ضيقوا على الأهالى فى
[١] الطبرى ٢/ ٢٦٦.