موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٣٩
٢- مرعى حمى الربذة:
ربذة اسم قرية من أعمال المدينة فى نجد و على بعد أربعة أيام من المدينة المنورة و هى القرية التى دفن فيها أبو ذر الغفارى- رضى اللّه عنه- و كانت ربذة فى الأصل قرية مشهورة، و قد استولى عليها القرامطة فى سنة ٣١٩ ه و خربوها و أجبروا أهاليها على الهجرة.
و سبب استيلاء القرامطة على ربذة كان بدعوة أهالى قرية ضريّة للقرامطة، لأن الحروب كانت متوالية و مستمرة بين سكان قريتى ربذة و قرية ضرية و كان النصر دائما بجانب أهل ربذة. و لما رأى سكان ضرية أن الانتصار على أهل ربذة مستحيل، طلبوا العون من القرامطة و كان القرامطة يريدون أن يستولوا على الحرمين المحترمين، و لما ساعدوا أهالى قرية ضرية بسوق كتائبهم فاضطر أهل قرية ربذة إلى ترك قراهم و هاجروا إلى أماكن أخرى و لم يعودوا إليها بعد.
و قد أمر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) برعى إبل الصدقة القادمة من البلاد الإسلامية فى قرية ربذة و على رأى آخر أن أبا بكر و عمر الفاروق هما اللذان أرسلا جمال الصدقة إلى قرية ربذة، و كان طول مرعى ربذة فى ذلك الوقت يصل إلى اثنى عشر ميلا و كذلك عرضه و قد حرص ولاة المدينة على توسيع حدود المرعى حرصا شديدا و الولاة الذين تولوا الولاية إلى عصر أبى بكر الزبيرى عنوا عناية شديدة بحماية ذلك المرعى فكانت حيوانات أهل المدينة ترعى فى مرعى ربذة إلى زمان جعفر بن سليمان.
٣- مرعى حمى الشرف:
و إن كان شرف المكان الذى اتخذه عمر بن الخطاب مرعى فالمحل الذى يطلق عليه شرف الروحاء فى مكان آخر، و مرعى شرف واد واسع كبير فى داخل مكان اسمه كبد نجد، و قرى قبيلة آكل المرار الكندىّ [١] من بنى حجر تتصل بمرعى شرف، كما أن مرعى ضرية أيضا بجانب جبال تلك القرية. و على جهة تميم من هذا المرعى مراعى ربذة، و بجانبه قرية شريف يفصل بينهما محل يسمى سرير،
[١] قيل: هو الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن كندى، و يقال كندة.
و قيل هو حجر جدّ الحارث بن عمرو من ملوك إمارة كندة. انظر: الدرر ص ٢٥٧، و غيرها.