موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٣٨
فى ذكر أحراش المدينة المنورة
١- حمى النقيع:
معنى «حمى» المكان المحفوظ لرعى الدواب و النّقيع المكان كثير الماء. و الحمى المعروف بالنقيع يبعد عن المدينة ثمانية و أربعين ميلا، و على قول ستين ميلا، و هو فى جهة اليمن و ماؤه غزير و جهاته الأربعة محفوظة، و هذه الأحراش طولها ميل و عرضها كذلك.
أحراش حمى النقيع:
تقع فى صحراء ساحرة و فضاء فرح و يحيط ماء وادى العقيق بالجهات الأربعة لهذه الصحراء و تجرى بجزيرة مسموع، و ينبت فيها البرسيم و النباتات التى تنمو تلقائيا كما تنبت أشواك الغرقد و ستنجان التى يأكلها الجمال و سلم و عضاة من جيش أمّ غيلان و أشجار أخرى. و النخيل الذى ينمو فى موسمه و الأعشاب تطول حتى إن الإنسان لا يستطيع أن يرى من يسير بينها من الفرسان راكبى الخيول، من الخارج و حصر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) ذلك المكان لرعى خيول المسلمين فحفظه من جهاته الأربعة و استمروا على حمايتها مدة عمره كما حفظ حضرة أبو بكر و فيما بعد عمر بن الخطاب هذا المكان و جعلاه مكان رعى لدواب المسلمين.
و كانت هذه المراعى إلى عصر عمر الفاروق يحدها من الجهة الشرقية حرة بنى سليم و من الغرب تحدها مواقع رام شقراء، و برة، ذات الصخور، بطن نقيع، و لما ضاقت مراعى المدينة عن استيعاب دواب المسلمين وسع عمر الفاروق مرعى النقيع، و قد تكاثرت خيول المسلمين و جمالهم حتى كان يساق إلى الشام و العراق أربعين ألف رأس جمل كل سنة للتجارة، و كان يربى أربعين ألف بعير لإعطائها للمشاة الذين لا يملكون الجمال فى أثناء الحرب.