موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٣٦
إبراهيم و جميع الصدقات النبوية و بعد ذلك يسيل ناحية قصر مروان بن الحكم و من هناك إلى قصر بنى يوسف الذى فى بطن الوادى إلى المسجد المستقر فى بطن بنى حديلة عن طريق بقيع الغرقد و كرمة أبى الحمراء و يتحد فى النهاية بنهير قناة.
و شعبة من السيول العظيم الذى يتكون من اتحاد النهيرين مهزور و مذينب بعد أن يسقى الصافية و ما حولها من الصدقات النبوية يمر عن طريق قصور من أطراف بقيع الغرقد ينصب فى وادى بطحان عن طريق الجدول الذى فتحه شيخ الحرم مرجان الزينى، و بما أن هذا الفرع من السيل المذكور يسبب خسارة للنخيل الذى حول البقيع الشريف حفر سالف الذكر مرجان الزينى جدولا و أنقذ حدائق النخيل التى حول بقيع الغرقد من طغيان السيول، و قد فاض نهر مهزور فى عهد سيدنا عثمان بن عفان- رضى اللّه عنه- بشكل مخيف و أحدث سيلا عظيما كالبحر و مخيفا حتى ظنّ أنه سيغرق و يمحو مدينة دار العز. و أراد عثمان بن عفان أن ينقذ الحرم النبوى الشريف و المدينة المنورة من هجوم السيل فأنشأ بجانب بئر مدرى سدا حجريا متينا و حول مجرى نهر مهزور إلى مجرى نهر بطحان، و بهذا أنقذ المدينة الطاهرة من هجوم السيل إلا أن ذلك السيل فاض مرة أخرى فيضانا مخيفا فى خلال سنة المائة الهجرية و فى عهد خلافة أبى جعفر المنصور فغمرت المياه الصدقات النبوية ثم هجمت على المدينة فملأت قلوب سكان دار السكينة بالهموم و الغموم، و بناء عليه اتفق الأهالى على بناء سد، و فعلا استطاعوا بناء سد قوى متين فى مكان يسمى برقة و ذلك بدلالة امرأة عجوز على عينها، و حولوا سيول مهزور، و مع ذلك فاض نهرا مهزور و بطحان ليلة الانتهاء من عمليات السد و اقتحمت المياه قريتى بطحان و السّنح و غمرتهما فسببت خسائر عظمية لكثير من الناس، و خربت ما لا يحصى من المنازل و بعد ظهور السيل تراكمت و اتحدت نهيرات العقيق و رانوناء و أذاخر و ذى صلب و ذى ريش و بطحان و مهزور و قناة فى مكان يقال له زغابة و كونت بحيرة عظيمة.
إن السيول التى تشبه البحار التى يطلق عليها أهالى المدينة السيول العوالى