موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٧١
فيحترمون كل موقع فى تلك البلدة المباركة و يراعون جانب كل فرد من سكنتها و يتخلقون بما جاء فى الكلمات الآتية:
يشاركهم فى أنديتهم لا فى أغذيتهم، و يزاحمهم فى أوقاتهم لا فى أقواتهم، و يكتسب من أخلاقهم لا من أرزاقهم، و يقتبس من برهم لا من برّهم، فيتصل بهم كثيرا و يشاركهم فى محاسن أخلاقهم و عاداتهم، و لكن لا يعمل على مشاركة أرزاقهم و أقواتهم و يخطفها من أيديهم. و يرغب فى حبهم و موالاتهم و لا يطمع فى حبوبهم و أطعمتهم. و ألا يزعجهم بالاستيلاء على دور فقرائهم و إطالة يد الطمع لصدقاتهم و ألا يسعى فى منع معروفهم و إبطاله. إذ قيل:
لا تقطعن يد المعروف عن أحد* * * ما دام يمكن فالإمكان تارات
و اشكر فضيلة لطف اللّه إذ جعلت* * * إليك لا لك عند الناس حاجات
فليقل أصحاب الاعتراض ما يقولون فى حق أهل المدينة. و ليسندوا إليهم ما يسندون، فمحبتهم و إكرامهم و تعظيمهم و احترامهم واجب على كل مؤمن موحد. فأهل المدينة جيران النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و بناء على الحكم الجليل: «مازال جبريل يوصينى بالجار ..» فحق جوارهم ثابت و مهما ارتكبوا من الإساءات فإنهم لن يحرموا من حق الجوار و هذا حق محقق. و مهما ترك المدنى من الاتباع و اخترع عادات غير مقبولة و ابتدع، فيجب ألا يترك دون إكرام و يقطع احترامه. لأن هذه الأمور لا تسقط شرف جواره و حسن العاقبة مأمول له. يجب أن ينظر إلى كل فرد منهم بعين تعظيم و إكرام و تفخيم. و ألا يبحث عن أحوالهم الظاهرة و لا يفتش عن أفعالهم الباطنية و أسرارهم لما كانت جميع الذنوب تحت حكم مشئية اللّه ما عدا الشرك فاللّه- سبحانه و تعالى- يعذب فاعله إن شاء و يعفو عنه و يطلقه إن شاء.