موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٦٨
ليس العطاء من الفضول سماحة* * * حتى تجود و ما لديك قليل
قوم مضوا كانت الدنيا بهم* * * و الدهر كالعيد و الأوقات أوقات
ماتوا فعاشوا و عشنا بعد موتهم* * * و نحن فى صور الأحياء أموات
و يرى فيهم فئة من الناس يكدون و يكدحون حتى الليل مع ذلك لا يكسبون ما يكفى عيالهم و أولادهم و يتمرغون داخل الفقر و الحاجة لا يوصفون فيتحملون الفقر، و يضطربون؛ و مع ذلك لا يشتكون من حالتهم هذه و لا يسعون لتحسين أحوالهم و تأمين مستقبلهم و ينتظرون من اللّه- سبحانه و تعالى الرفيع الدرجات و الذى يسر الوصول إلى الآمال- الفرج و يدعون له. و كانوا مثالا للتوكل و الاصطبار كما جاء فى المثل الآتى:
«سعف النخيل خير من إسعاف الخليل»
لا تظهرن لعاذل أو غادر* * * حالك فى السراء و الضراء
فلرحمة المتوجعين حرارة* * * فى القلب مثل شماتة الأعداء
و فى الواقع أهم ما يجب أن يعنى به الإنسان أن يسلك طريق حرفة ما حتى ينجو من الذل و الحاجة و دواهى الدنيا و أن يعيش أولاده و عياله. و يروى أن حضرة آدم صفى اللّه اشتغل بالزراعة و أن سبعين نبيا ارتحلوا عن دنيانا و هم جوعى و أن حضرة على- كرم اللّه وجهه- دعا ربه قائلا: «إللهم صن وجهى باليسار و لا تشن وجهى بالإقتار، فأسترزق طالبى رزقك و أستعطف شرار