موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٤٨
و بعد ذلك ودع كل واحد منهم كأن هؤلاء يتمتعون بالحياة.
كانت فاطمة- رضى اللّه عنها- تزور قبر حمزة- رضى اللّه عنه- مرة كل يومين و تبذل جهدا لتضع علامة خاصة حتى لا ينسى القبر الجليل. و فى ليلة كل جمعة تذهب و تصلى طويلا و تبكى مدة طويلة و تعود، و قد رعت هذا النظام إلى أن توفيت، و كلما كان النبى (صلى اللّه عليه و سلم) يزور مقبرة شهداء أحد يقول: من يزورهم و من يسلمون عليهم يردون (عليهم السلام).
و هناك حكايات جمة تؤيد هذا الحديث الجليل و تروى بسند جيد ما قالته خالة عطاف بن خالد: «إننى زرت شهداء أحد، فردوا على سلامى ثم سمعت صوتا هاتفا يقول: «نحن نعرفكم كما تعرفون بعضكم بعضا» فأغمى علىّ من شدة حيرتى». وروت فاطمة بنت خريمة قائلة كنا نمر مع أختى من ميدان معركة أحد و كانت الشمس قد غربت فأخذت أختى و توجهت معها لزيارة مشهد حمزة- رضى اللّه عنه- و بعد الوصول قلت «السلام عليك يا عم رسول اللّه» فسمعت أنه يرد السلام قائلا و عليكم السلام و رحمة اللّه هذا» ما يروونه.
بناء على رواية الإمام البيهقى محركا السند من هشام بن محمد العمرى كان ابن عمر يقول: «خرجنا مع أبى يوم الجمعة قبل شروق الشمس لزيارة قبور الشهداء! و لما دخلنا المقبرة قال والدى بصوت عال: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار» و سمع عقب ذلك صوتا يقول «و عليك السلام يا أبا عبد اللّه» فقال لى «أنت الذى تجيب» فقلت له «لا إن صاحب القبر هو الذى رد على سلامك ثم أخذنى فى الجهة اليمنى منه فسلم على كل قبر فرد كل صاحب قبر السلام ثلاث مرات، فتعجب والدى من هذه الحالة الغريبة فعرض شكره و ثناءه على اللّه سبحانه و تعالى- و هو ساجد».
و بناء على تحقيق أئمة السير أنه قد استشهد فى معركة أحد سبعون نفسا نفيسة فدفن أكثرهم فى ميدان المعركة فى أحد و بعضهم فى بقيع الغرقد و بعضهم فى داخل حصن المدينة.