موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٤٦
فى ذكر جبل أحد و شهداء غزوة أحد
و بما أن جبل أحد قد خلق منفصلا عن الجبال التى حوله سمى بجبل أحد.
و بما أن حضرة هارون- (عليه السلام)- مدفون فى هذا الجبل مما ميز هذا الجبل عن الجبال الأخرى.
كلما كان النبى (صلى اللّه عليه و سلم) يأوى إلى جبل أحد كان يقول «أحد يحبنا و نحن نحب أحد» و قال مرة «جبل أحد فوق باب من أبواب الجنان، و يحبنا و نحن نحبه أيضا»، و هذا الجبل يعنى «جبل عير» يبغضنا و نحن نبغضه إلا أنه فوق باب من أبواب النار». و قال مرة أخرى «أحد على ركن من أركان الجنة، و عير على ركن من أركان جهنم» و مرة أخرى «أربعة جبال من جبال الجنان و أربعة أنهار من أنهار الجنة و أربع ملاحم من الجنان، و أحد الجبال الأربعة جبل أحد و يحبنا و نحن نحبه! و أحدها ورقان و الثالث طور و الآخر لبنان».
و الذين كانوا بين الجبل الذى حدثت فيه غزوة أحد و الذى وصف فى الأحاديث و بين الجهة الشامية من الوادى الذى بين المدينة و أحد و نالوا الشهادة و مرتبتها العالية صدر الأمر بأن يدفنوا فى مكان مناسب من ميدان القتال فجمعهم كلهم و دفنوا اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثة فى قبر واحد، و لما كانت بعض الجنازات قد رفعت من أماكنها من قبل أهلها قبل أن يسمعوا الأمر النبوى، فدفنوا جنازاتهم حيث ورد الأمر النبوى بملابسهم.
لأن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) كان قد تفضل قائلا: بما أننى مطلع على جميع أحوال شهداء أحد هؤلاء فإننى سأشهد على حسن حالهم يوم القيامة فلفوهم بملابسهم و ادفنوهم حالا، و من كان فيهم أكثر حفظا للقرآن ضعوه فوق الآخر فى اللحد و ادفنوا اثنين فاثنين فى قبر واحد أو ثلاثة فثلاثة، و السبب فى وضع أكثر من