موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٤٤
و إن كان محمد بن عبد اللّه حمل على العدو مع من استعدوا لفدائه بأرواحهم و كانوا ثلاثمائة من الأبطال الشجعان و أشعلوا نار الحرب و أقدموا على أعداء آل نبى اللّه و قتلوا كثيرين منهم، إلا أنه فى عاقبة الأمر استشهد فى مكان يطلق عليه أحجار الزيت بعد أن طعن، و قد حدث هذا الحادث المؤسف المؤلم بعد العصر من شهر رمضان فى الرابع عشر منه، و قد أهلك محمد بن عبد اللّه و هو متقلد ذا الفقار الحيدرى سبعين نفرا من سفاحى بغداد و حاز بهذا إعجاب أصدقائه و أعدائه كذلك؛ رضى اللّه عنه.
و أخذ ذا الفقار الذى كان فى يد محمد عبد اللّه عيسى بن موسى و أرسله إلى المنصور فتوارث هذا السيف الخلفاء العباسيون مدة طويلة، و ضرب أحد بنى عباس كلبا على سبيل التجربة بهذا السيف، و بما أن ضرب الكلب بهذا السيف كانت من الحركات المستهجنة فانكسر ذلك السيف و لم يستعمل بعد.
و أرسل عيسى بن موسى سفاك الدماء رأس محمد بن عبد اللّه إلى بغداد كما أرسل جسمه إلى مشهده الذى دفن فيه، و بعد أن أرسل السادات و الأشراف الذين بايعوا محمدا بن عبد اللّه إلى مكان ما فى خارج المدينة و صلبهم فى صفين، و بعد ثلاثة أيام ألقاه فى الخندق الذى حفره فى مقبرة اليهود و غطاهم بالحجارة و التراب و أسند ولاية دار العز إلى كثير بن حصين لأن رباح بن عثمان كان قد قتل فى أثناء استشهاد محمد بن عبد اللّه فى سجنه- و عاد إلى دار الخلافة بغداد فى التاسع عشر من شهر رمضان.
و لما وصل رأس محمد بن عبد اللّه إلى بغداد سر المنصور سرورا لا مزيد عليه و أمر أن يشهر به بالطواف فى جميع مراكز القضاء و عين عبد اللّه بن الربيع واليا على المدينة بعد أن عزل كثير بن حصين حتى يقبض على أشراف المدينة و ساداتها واحدا تلو الآخر و يرسلهم إلى بغداد. و لم تكن بين العلويين الكرام و العباسيين إلى السنة المذكورة أى نوع من العداوة و لم تكن هناك أية مشكلة تبعثه على نفرة