موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٤١
أخيه إبراهيم بن عبد اللّه، و كان الشاميون يحبونه و يرعونه. قال رباح بن عثمان فى الرسالة التى كتبها إلى أبى جعفر: إن الشاميين يرعون أبا عبد اللّه بدرجة لا يمكن تعريفها و يسمعون كلامه و يطيعونه؛ لذا يخاف أن يرعى هذا الخلافة أيضا على هذه الفقرة المضرة المفجعة لقلبه أمره المنصور بأن يؤخذ مع آل حسن بن على رضى اللّه عنهم و يشاركهم مصيرهم.
و لما وصل المسجونون الذين أرسلهم رباح بن عثمان مقيدين فى السلاسل إلى بغداد أحضرهم أبو جعفر كلهم مرة واحدة و عرى أبا عبد اللّه من ملابسه تماما و تجرأ على أن يأمر بضرب أبى عبد اللّه مائة و خمسين على جسمه الذى يشبه الفضة المحلاة على جسمه الرقيق اللطيف. و أصابت إحدى ضربات السوط عينه ففقئت و انطفأ نورها ثم ضرب مائه سوط على رأسه فاسود جسده المنير و كأنه جسم زنجى و ترك فى هذه الحالة إلى جانب أخيه عبد اللّه فى السجن.
و لما رأى عبد اللّه هذه الحالة المستهجنة صرخ قائلا: «أبا جعفر ... أعاملنا الأسرى الذين أخذناهم منكم فى غزوة بدر مشركين بهذه الحقارة!!؟؟» و تهور المنصور الغدار و خجل من هذا الكلام و هذه التورية فأمر بإلقائهم كلهم فى السجن الذى هيئ لهم و الذى يعرف بالهاشمية.
و كان سجن الهاشمية سجنا فظيعا، و لا يسمع فى داخله لا صوت الأذان و لا يعرف وقت حلول الصلاة.
و لما كان محمد بن إبراهيم ابن الحسن المسمى بالديباج الأصفر ذا ملاحة و حسن و جمال مسجونا مع الأشخاص المكبلين المسجونين كان أهل العراق يذهبون لزيارته و رؤيته جماعات جماعات و خاف المنصور من ازدحام الزائرين و المشاهدين حتى لا تظهر و عوته بين هؤلاء المسجونين فأحضر الديباج الأصفر، و هدده قائلا: سأقضى عليك بموت لم ير مثيله، ثم حصره بين عمودين و عذبه عذابا شديدا حتى مات أو على قوله قتله بإلصاقه على جدار و قتل جميع المسجونين الهاشميين بطريقة غير لائقة.