موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٣٤
الخامسة و الثلاثين من الهجرة فى السابع عشر من شهر ذى الحجة، و على قول الثامن عشر. و قيل مات يوم الجمعة و دفن فى مقبرة بقيع الغرقد و فى ساحة بستان يقال له حش كوكب و فى منتهى ذلك البستان.
و كان الشهيد المشار إليه قد حصل فى حياته على رخصة من أمنا عائشة ليدفن فى داخل الحجرة المعطرة و لكن المصريين الذى تجرءوا على قتله رفضوا دفنه فى مدفن السعادة قائلين: نحن سنمنع الصلاة على جنازة عثمان بن عفان فضلا عن دفنه فى حجرة السعادة، و بمثل هذه الوقاحة أتموا دناءتهم، و تلفظوا فى هذا الخصوص بكلمات غير مستحبة و كل ذلك داخل مسجد السعادة، و لما طال الوقت و لم يدفن ذهبت والدتنا أم حبيبة من زوجات النبى المطهرات إلى باب المسجد و قالت: أعطونى جنازة عثمان لأدفنها فإذا امتنعتم عن إعطائها أرفع ستارة مرقد السعادة و أشكوكم للرسول (صلى اللّه عليه و سلم)! و لما ترك المصريون الجنازة و انسحبوا إلى جهة ما أخذ جبير بن مطعم و حكيم بن حزام و عبد اللّه بن الزبير و كثيرون من الأجلاء نعش عثمان المبارك و حملوه إلى البقيع، إلا أنهم قوبلوا أيضا بالمخالفة و الرفض أى رفضوا دفنه فى البقيع الشريف فنقلوه من هناك إلى بستان يقال له حشّ كوكب حيث حفروا قبرا و دفنوه.
و منذ استشهاد حضرة عثمان- رضى الله عنه- أخذت طائفة الجن تولول و تنتحب فوق مسجد السعادة ثلاثة أيام و ثلاث ليال.
حكمة
و إن كان سبب عدم دفن الشهيد المشار إليه فى الظاهر مخالفة المصريين لذلك و رغبتهم فى دفنه بعيدا عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و لكن السبب المعنوى لذلك قد وضح فى الصورة الأولى من الوجهة السادسة عشرة و فى بحث بئر أريس و هو عندما بشر حضرة عثمان بالجنة و المصيبة لم يكن قد وجد بجانب الرسول محلا خاليا و جلوسه فى مكان بعيد عنه.
يروى الإمام مالك أن قتلة عثمان بن عفان لم يسمحوا بدفن جثته إلا فى