موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٢٣
الضريح سالف الذكر. لأن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) كان يحب السيدة فاطمة حبا جما و هذا ثابت و بما أنها ماتت فى حياة الرسول فمن المحال أن يكون قد دفنها خارج البقيع الشريف، و يمكن الاستدلال على ذلك بما قاله النبى (صلى اللّه عليه و سلم) عندما نصب حجرا على رأس قبر ابن مظعون قائلا: «فليكن هذا الحجر علامة قبر أخى فى الرضاعة و ليدفن هنا من توفى من أهلى»، و بناء على ذلك فقبر المشار إليها إما فى «الروحاء» أو فى «دار عقيل» و لا شك فى ذلك و قد كفن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فاطمة بنت أسد بقميصه و أنزلها بنفسه فى القبر و بعدما أهال التراب فوق التراب و غطى القبر بكى كثيرا.
التوضيح: لم ينزل النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى أى قبر لوضع الجنازات إلا فى قبر خديجة الكبرى، عبد اللّه المزنى، و ابن الخديج، و أم رومان، و فاطمة بنت أسد.
و أنزل الأشخاص الذين ذكرناهم فى قبورهم و دعا لهم بما يليق. حتى أنه جلس على رأس قبر فاطمة بنت أسد بعد الدفن و بكى بكاء شديدا مديدا و دعا على النهج التالى:
«اللّه الذى يحيى و يميت و هو حى لا يموت، اللهم اغفر لأمى فاطمة بنت أسد و وسع عليها مدخلها بحق نبيك و الأنبياء الذين من قبلى فإنك أرحم الراحمين».
عبد الرحمن بن عوف- رضى اللّه عنه-: دفن بالقرب من قبر عثمان بن مظعون الكائن فى الجهة الشرقية لزاوية دار عقيل، قد أرسلت عائشة- رضى اللّه عنها- أحدا إلى عبد الرحمن بن عوف و هو يحنضر ليقول له إذا ما شئت هيأت لك قبرا بالقرب من قبر النبى.
فرد قائلا لا أستطيع أن أضيق لك بيتك، و كنا قد تعاهدنا مع عثمان بن مظعون على أن يدفن الثانى بجانب الذى يموت أولا فادفنينى بجانبه فأتت بجنازته و بعد الصلاة عليها أمرت بدفنها فى دار عقيل.
و كان عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين من الأصحاب بالجنة، و أبوه عوف بن عبد الحارث بن زهرة ابن كلاب بن مرة، و أمه شفاء بنت عوف بن