موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٩١
دائما، و أراد زياد بن عبيد انتزاع تلك الصخرة من مكانها لينقلها إلى مكان آخر، إلا أنه لم يتجرّأ على ذلك بسبب معارضة علماء عصره، و ليس هناك فى زماننا حجر مثل ذلك، و لكن الحجر الموجود على يسار باب مسجد بغلة ليس بعيد أن تكون تلك الصخرة التى سبق ذكرها.
و جلس النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فوق تلك الصخرة المذكورة و طلب أن يتلو عشر من القرآن الكريم و كان معه خادمه محمود العاقبة عبد اللّه بن مسعود و معاذ بن جبل و غيرهما من الفضلاء.
و شرع أحد الصحابة- بعد البسملة- فى تلاوة العشر إلى أن جاء إلى الآية:
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً (٤١) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً (النساء:
٤١- ٤٢)
عندئذ تأثر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) تأثرا شديدا و بكى بكاء حتى اخضلّت لحيته الشريفة بالدموع.
و ليس لمسجد بنى ظفر أعمدة و لكن له محراب و طول جهاته الأربعة واحد و عشرون ذراعا و قد تخربت أبنيته و قد رممه أبو جعفر المنصور المستنصر باللّه خلال عام ٦٣٠ ه و كتبت على كمر بابه عبارة: «خلد اللّه الملك الإمام أبو جعفر المنصور المستنصر باللّه أمير المؤمنين عمره سنة ثلاثين و ستمائة»
إلا أنه آل إلى السقوط و الانهيار فيما بعد فجدده شيخ الحرم مصطفى مظلوم أغا و أقام إلى جانبه مسجدين فى عام ١٠٣٢ ه، و يسمى أحد المسجدين مسجد بغلة و يسمى الآخر مسجد المائدة و لما كانت فى مسجد بغلة بعض آثار الحوافر يروى موثوقا بأن هذا الموقع هو مبرك ناقة النبى (صلى اللّه عليه و سلم).
و فى خارج مسجد بغلة حجر، و فى هذا الحجر خدوش و يعتقد أهل المدينة أن هذه الخدوش أثر حوافر بغلة النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و فى الجهة الغربية لهذا الحجر حجر آخر