موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٨٧
فى ذكر مواقع المساجد النبوية التى تزار اليوم
استحب العلماء الكرام الصلاة تبركا فى الأماكن التى صلى فيها النبى (صلى اللّه عليه و سلم).
و بينوا أنه يجب الاهتمام بالصلاة فى الأماكن سواء أكانت أسماء هذه المساجد التى أسست فى هذه المواقع معلومة أو مجهولة و أن هذه المساجد قد أقيمت عامة فى أيام ولاية عمر بن عبد العزيز، ثم جددت كلما احتاج أىّ موقع من مواقعها إلى التعمير و التجديد من قبل ملوك ذلك الزمان.
١- مسجد الجمعة:
يقع هذا المسجد بالمدينة المنورة و قرية قباء فى واد يعرف بذى صلب و فى رواية يعرف ب «ذى رانونا» و هو بالقرب من التقاء مياه مجرى هذين الواديين.
إن هذا المسجد اللطيف أول معبد أدى فيه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) عند هجرته إلى المدينة المنورة و كان فى ميدان وادى ذى صلب و كان مكشوف الجوانب.
أحاطه أحد الخيرين اسمه عبد الصمد بجدار فى ارتفاع ذراع واحد و جعله على شكل مسجد.
و لما كان الجدار الذى أقامه عبد الصمد من الحجر الأسود خاليا من كل شئ انهار بعد مدة و اندرست خرائبه قليلا قليلا و هدمت فجدده أحد الفرس على شكل مسجد و لما مال هذا أيضا إلى الانهيار و السقوط أصلحه و سقفه الشيخ شهاب الدين قلاوون و أحكم تشييده، و لهذا المسجد فى زماننا طاقان فوق عمود واحد و سقف مستقيم و طوله عشرون ذراعا و عرضه ستة عشر ذراعا و له ساحة رملية مكشوفة.