موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٧٦
السعادة و نبه بإجراء اللازم، و بعد ما أتم سليمان بك تعمير مسجد السعادة و جدده قام بتجديد جدران مسجد قباء و مئذنته بعد ما هدمهما. و بنى قبة على أربعة أعمدة فوق مبرك الناقة ثم بنى خارج المسجد سبيلا و عدة دور للخلاء و حفر فى ساحة المسجد الرملية بئرا عميقة تمد السبيل و دور الخلاء بالمياه و هكذا أوفى مهمته على أحسن وجه فى سنة ١١١١ ه.
و دام هذا التعمير ١٣٣ سنة و أهمل المسجد نتيجة لتقلب الزمن و ساءت حالة المسجد أكثر لغض المدينة النظر عن حالة المسجد حتى أوشك على الانهيار بغتة، فعرض الأمر على عتبة السلطان محمود خان بمحضر عام فى سنة ١٢٤٤ ه.
فما كان من السلطان محمود إلا أن ببناء المسجد بعد هدم جميع مشتملاته.
و بناء على ذلك سافر إلى المدينة المنورة المهندس عزت خليفة و أمين البناء وحيد أفندى بعد ما تم اختيارهما تعيينهما من قبل الباب العالى. و بمجرد وصولهما ثابرا فى إيفاء مهمتهما فهدما مسجد قباء مع قبابه و جدرانه بالكامل و جددوه. فى صورة محكمة قوية. و كانت أعمدة المسجد المذكور أصبحت فى حالة غير لائقة للاستعمال فهدمها وحيد أفندى و جددها.
و هدم كذلك المحراب القديم محراب النبى، و محراب منزل الآية، و قبة مبرك الناقة، و سبيل محمد باشا و جددها على طراز جديد. و أمر بكتابة الأبيات التى أرسلت من باب السعادة فوق طاقات هذه الآثار الشريفة. و الأبيات التى كتبت فوق عقود الآثار الشريفة هى: البيت الذى لا نظير له و الذى كتب على طاق محراب الكشف:
«أصبح طاق الكشف لمحراب النبى علما و من هنا انكشفت أرض الحرم لحضرته»
البيت المؤثر الذى كتب على محراب مبرك الناقة:
إن اسم هذا الموضع الطهور مبرك الناقة فأصبح قصوى جوا لآيات السلطان مولاك»