موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٧٣
فأتونى بمكنسة و عندما أتى له بمكنسة خلع ثيابه و أخذ يكنسه بعد أن نظفه من خيوط العنكبوت، و قال للذين طلبوا منه أن يترك لهم كنس المسجد إنكم لن تستطيعوا أن توفوه حقه من التنظيف مثلى.
و نقل عن زيد بن أسلم أنه قال: «نشكر اللّه على أن مسجد قباء فى مدينتنا لو كان فى مكان بعيد للزوم أن نزوره راكبين الجمال».
كما نقل عن عائشة بنت سعد بن أبى وقاص أنها قالت كان أبى يقول: إن أداء ركعتين من الصلاة فى مسجد قباء خير من زيارتين للمسجد الأقصى، و لو عرف الناس ما فى مسجد قباء من فيوضات إلهية، لقدموا لزيارته من كل صوب و حدب».
و هذا مروى بأسانيد قوية. و الحقيقة أن الصلاة فى مسجد قباء أفضل من الصلاة فى المسجد الأقصى، كما أن ركعتين و فى رواية أربع ركعات فى هذا المسجد تعدل ثواب عمرة، و هذا ما ثبت بالأحاديث الصحيحة.
قال عبد اللّه بن عمر بن الخطاب و هو فى طريقه إلى زيارة مسجد قباء لسائليه الذين استفسروا عن الجهة التى يقصد إليها أنا ذاهب للصلاة فى مسجد قباء الكائن فى منازل عمرو بن عوف؛ لأنى سمعت النبى (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «كل من صلى فى مسجد قباء كان ثواب صلاته ثواب العمرة».
و يقول سعيد جبير الأسدى: «ذهب أنس بن مالك إلى مسجد قباء و صلى ركعتين و بعد الصلاة جلس فى ركن من أركان المسجد و أنا أيضا جلست قليلا ثم ذهبت إليه و جلست بجانبه عندئذ خاطبنى قائلا: يا سعيد! ما أعظم قدر هذا المسجد، لو كان على بعد شهرين من الزمن لوجبت زيارته! و كل من خرج من بيته ناويا زيارة مسجد قباء و أداء أربع ركعات من الصلاة فيه، فاللّه يثيبه أجر عمرة» [١].
[١] رواه ابن ماجه و غيره من حديث سهل بن حنيف، و رواه الطبرانى فى الكبير من حديث كعب بن عجرة، كلاهما بمعناه و حديث سهل بن حنيف فيه موسى بن عبيدة و هو ضعيف، و حديث كعب بن عجرة فى رواته يزيد بن عبد الملك النوفلى، و هو ضعيف.
انظر: مجمع الزوائد: ٤/ ١١.