موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٧٠
تذكر و تعرف مسجد قباء
بناء على ما ورد فى الكلام عن سنة الهجرة شرف النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قرية قباء بالنزول فيها. و سكن محلة بنى عمرو بن عوف أكثر من عشرة أيام و تفضل بإقامة مسجد قباء، هذه الرواية منقولة عن أئمة السير، إلا أن فرقة من المؤرخين يرغبون فى رد هذه الرواية، و بناء على أدعاء هؤلاء المؤرخين تبين لنا أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أقام ثلاث ليال [١] فى محلة بنى عمرو بن عوف فى مكان و أخذوا يصلون فى مربد كلثوم بن هدم حيث أسسوا مسجد قباء، و كان النبى (صلى اللّه عليه و سلم) يصلى مدة وجوده فى محلة بنى عمرو بن عوف على ساحة هذا المسجد و ذهبت فى فرقة من المؤرخين إلى أن أسعد بن زرارة قد أسس مسجد قباء قبل الهجرة و قالوا موضحين ذلك كانت ساحة مسجد قباء مربد كلثوم بن هدم، و كان أسعد بن زرارة قد أحاط هذا المكان من جهاته الأربعة بجدار حتى يصلى فيه الصحابة- رضى اللّه عنهم- الذين هاجروا قبل الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و ليجتمع مع سائر المسلمين الذين سيأتون يوم الجمعة من سائر القرى، و صلى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى داخل هذا المكان و أمرهم بأن يتخذ أهل قباء هذا المكان مسجدا لهم.
و إننا نحكم بأن ما قالته هذه الطائفة من المؤرخين خطأ من أساسه و نرى أن ما ذكرته الطائفة الأولى من المؤرخين أقرب إلى الصحة، لأن النبى أثناء مقامه فى محلة بنى عمرو بن عوف صلى فى ساحة مسجد قباء، و هذا قطعى الثبوت
[١] اختلف الرواة فى المدة التى أقامها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى قباء، فقيل أربعة، و قيل أربعة عشر و قيل اثنان و عشرون.
انظر: السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٨٠- ٨٣. ط دار الفكر بتحقيق محمد فهمى الرجانى. و الدرر لابن عبد البر من ٨٥، و غيرها.