موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٦٨
أيضا فى سنة ٧٦٢ ه و لما كان مسجد مصلى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى مدخل حديقة عريضية كان الدخول فى هذه الحديقة يتم من داخل المسجد الشريف و كانت ساحة المسجد الشريف تلوث بسبب الحيوانات التى تدخل و تخرج من و إلى الحديقة و وصلت القذارة أحيانا إلى كل مكان لدرجة أن المصلين لا يجدون فيه قبة لأداء الصلاة.
فاستدعى الأمير إينال صاحب الحديقة و استأذنه و صنع للحديقة بابا آخر. و صنع للمسجد سقفا مخصوصا و فتح للشبكة التى فى الجهة الغربية بابا فى جدارها و جعل دهليزا خاصا لدخول الحيوانات. و بما أن الحيوانات منعت من الدخول لحرم مسجد النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى المصلى ظل دائما نظيفا؛ و فى سنة ٨٦١ ه و بما أن باب مصلى العيد كان خاليا من المصراع فتحوا بابا فى مواجهة المحراب لجداره الشامى. و ركبوا لبابه القديم مصراعا؛ و كان للباب الذين فتح حديثا من خارجه مكان يصعد إليه بسلم؛ و عمرت صفة ذلك المكان اللطيف فى عهد الأشرف إينال تحت نظارة الأمير برد بك فى سنة (٨٦١) و كان الأئمة الذين يؤمون الناس فى صلوات الجمع و الأعياد و الخطباء يجلسون فى هذه الصفة. بينما كان الأمير يرد بك يعمر هذه الصفة جعل للخارجية فاعتاد الأعيان من أهل السنة أن يجلسوا فى هذا المكان من الأئمة و الخطباء و عندما يحين وقت الصلاة كانوا يدخلون فى المسجد.
أول من قام بالإمامة و الخطابة تحت هذه السقيفة من قضاة أهل السنة هو العلامة «سراج الدين أحمد- (رحمه اللّه)- الذى عينه منصور قلاوون الصالحى و أرسل إلى المدينة المنورة سنة ٦٨٢ ه و بما أن جميع القضاة و الخطباء قبل سراج الدين أفندى كانوا من طوائف الزنادقة قد تعرض سراج الدين أفندى من أفراد الزنادقة لكثير من التحقير و الإهانة كما عرف ذلك فى الصورة العاشرة من الوجهة الأولى و الصورة العاشرة من الوجهة الثالثة.
ابن فرحون من المؤرخين الذين أدركوا الدور الذى ظهر فيه أفراد الزنادقة على أهل دار السكينة و تغلبوا عليهم. و قال فى تاريخه: «إننى رأيت بنفسى ما ألحقته طائفة الملاحدة لائمة أهل السنة من الإهانات رأى العين، كانوا يرجمون