موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٠٧
و المكانة فيها، لذا لما كان يؤم إمام الحنفية جماعته فى محراب النبى يصلى بهم خلف أحد الأعمدة صلوات الأوقات الخمسة المفروضة.
و قد سر الحنفيون من تعيين إمام لهم لأداء صلواتهم فى جماعة و كذلك فى تعيين محراب له، وعد الحنفيون هذه الحالة نجاحا عظيما و كتب كل واحد منهم لمجموعتهم كما كتب بعضهم على لوحات علقوها على جدران منازلهم عبارة «و قد وضع هذا العام محراب للحنفيين» و ذكروا مؤسس المحراب رئيس الخدم الشيخ طوغان- عليه رحمة المنان- بكل خير.
كان المرحوم الشيخ طوغان بذل جهودا كبيرة فى عهد الملك الأشرف إينال راجيا أن يقام محراب للحنفية، و لكنه لم يوفق و يرجع عدم نجاحه فى مهمته إلى وقوف أحد الحقراء من الأمراء المصريين يسمى جمال الدين يوسف فى صف المتغلبة من أهل المدينة.
و قد مات هذا الحقير فى سنة ٨٦٠ فنال الشيخ طوغان مطلبه و أراد للحنفيين محرابا فى مسجد السعادة و لكن لشدة الأسف تغير المحراب لم يكون محرابا عاديا فى داخل المسجد بل كان مكانا خلف أحد الأعمدة كما سبق ذكره، لأن الحكومة المصرية كانت قد استصدرت تعيين إمام واحد للحنفية و أن يؤم جماعته خلف أحد الأعمدة.
و مع هذا قد نجح الشيخ طوغان فى أن يؤم الإمام الحنفى جماعته بعد أن يؤدى الإمام الشافعى صلاته خلف محراب النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، خلف العمود المعين له و أن يصلى الإمامان معا فى وقت واحد أيام شهر رمضان.
و كان سبب عمل الشيخ طوغان على تعيين إمام خاص للحنفية غلبة طائفة الزنادقة الذين استولوا على أراضى المدينة المنورة و على أهل السنة.
و لما كان أئمة الطائفة المذكورة اعتادت أداء الصلوات فى محراب النبى كان أفراد المذهب الحنفى يصلون هنا و هناك منفردين و يحرمون من فضيلة أداء الصلاة فى جماعة و يأسفون لذلك أشد الأسف.