موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٩٧
حساب النفقات التى صرفت سواء أكان من قبل الموظفين المستقلين أو القائم مقامهم أو كلاهما و ما استلموه مما أرسلت لهم الدولة، و الاطلاع على هذه الحسابات المستقلة و الدفاتر اللازمة الموضحة لتلك الحسابات، و أن يعامل المستخدمون من العمال بطريقة حسنة و أن يعطوا رواتبهم فى وقتها، و أن يعملوا بكل خضوع و خشوع و أن يلزموا جانب الأدب و التعظيم و التوقير، و أن يؤدوا صلاتى الظهر و العصر مع الجماعة و ألا يلجئوا إلى طرق ملتوية للتنصل من العمل، و عليك ألا تهمل ما يجب إتمامه من الأعمال المهمة حتى لا يتعطل العمل، و أن تبذل كل جهدك بما عرف عنك من إخلاص فى العمل و الحرص عليه، و أن تعنى بأداء مهام وظيفتك متفقا مع شيخ الحرم المشار إليه، و أن تحقق ما تنتظره منك ذاتى الملكية من المآثر العظيمة و الفطانة، و أن تبذل أقصى طاقتك، و عندما تجزم بمضمون أمرى الشريف و أنت ذلك الشيخ المحترم للحرم الشريف عليك أن تنفذ إرادتى السنية الملكية ضاما جهودك مع الآخرين موحدين طاقاتكم و قد صدر أمرى هذا فليكن ذلك فى علمكم، اعتمدوا على علامتى الخاصة.
حرر فى اليوم الخامس عشر من شهر صفر الخير سنة ست و سبعين و مائتين و ألف (١٢٧٦) ه.
نريد أن نعقد هنا مقارنة فكرية بين الملوك العثمانيين و أسلافهم من الملوك من حيث نيتهم و أعمالهم متخذين ما أدوه من خدمات للحرمين الشريفين دليلا لذلك، و قد ثبت لدى نظر التاريخ أن أكثر من خدم الحرمين الشريفين هم: أمراء بنى أمية و خلفاء بغداد، و ملوك الشراكسة، و إن كانت خدمات هؤلاء لا تقارن بالخدمات المشكورة التى أداها السلاطين العثمانيون محبو الخير و البر، لو لم تكن خدمات هؤلاء تنطوى على أغراض نفسيه لكانت خدماتهم أيضا موضع الشكر و الثناء، و لكن لأشد الأسف ما أدوه من خدمات لم تساو شيئا لأنهم أخافوا أهل الحرمين و روعوهم، و ربما يكونوا قد خدموا الحرمين رئاء الناس، و كان وليد بن عبد الملك أكثر بنى أمية خدمة لآثار الحرمين الجليلين، و لما كان فكره غير صائب و نيته غير خالصة فإن كل ما أنفقه من النقود فى هذا السبيل كانت لتحقير