موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٩٤
بعض أماكن المسجد النبوى قبابا حجرية و كان أكبرها سقوفا خشبية احتاجت إلى التعمير و ستعمر على هيئة القباب الحجرية، و بهذا ستجنب المخاطر مثل الحرائق و غيرها، و على هذا لن يكون هناك أى مسوغ لتغيير أماكن هذه الأساطين أو تقليل عددها أو تغيير الآثار المباركة بها، و بناء على هذه التفصيلات المشروحة رجح الرأى القائل بتجديد و تعمير ما فى داخل حرم السعادة فى مكانه و على هيئته و شكله القائمين، و على هذا تعين إجراء العمليات كما تبين من الواقع، و يشرع فى العمل من بين باب الرحمة و بين باب السلام و من بين باب السلام إلى ما بين المئذنة الرئيسية، و بما أن المحراب العثمانى و سقوفه قد كشف أولا فمن الأهمية تجديد القبة العثمانية، و إنشاء ما بين دكة الأغوات إلى باب الرحمة، و تعمير القباب الجديدة و تشييدها و إحكامها و الأبنية العالية كذلك و التى تقرر إنشاءها بناء على المسوغ الشرعى و توسيع الأماكن التى يمكن توسيعها و التى قد وضعت أسسها لن تخلو من الحسنات و إتمام بناء تلك الأماكن وفق كشوفها، و بما أن الجدار الكبير الذى يبدأ من المئذنة الرئيسية و ينتهى عند باب السلام قد ظهر ميله و انحرافه فليزال و يجدد و يعمر على الوجه المطلوب، و بما أنه لا يجوز وضع الأنقاض المختلفة من عمليات التعمير و الترميم و الأحجار المكسرة التى ستخلّف من تعمير و تجديد الأساطين فى أماكن غير مناسبة فمن الأجدر أن تستخدم فى بناء الجدران العادية من الحرم الشريف أو فى مثل هذه الأشياء، و لما كانت حجارة المكان الذى بين شبكة السعادة و الحجارة المفروشة، و الستارة قد تزحزحت من أماكنها، يجب أن توضع فى أماكنها بدون إحداث أى تغير، و قد نبه مرارا على ألا يرفع أحد صوته فى أثناء العمل و ألا يأتى بحركة مخلة للآداب، و أن يظهر أقصى ما يمكن للإنسان أن يقوم به من توقير و حرمة للمكان، و قد جاء ذكر كل هذه الأشياء فى المجلس الخاص و قيدت فى مضبطة.
و لما كانت هذه التعليمات الشرعية الدقيقة التى بحثت ستؤدى فى الآخر إلى عدم تغيير ما لا يراد تغيير هيئته الحالية من جهة و أن تتحقق قضية المتانة و الرصانة