موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٩٢
و ليدرس و يذاكر فى مجلس خاص للوزراء علما بأن هذه التعميرات الجليلة تنقسم إلى قسمين:
الأول: مؤخرة الحرم الشريف و متفرعاته.
الثانى: تعمير مشتملات داخل الحرم الشريف.
و بما أن كيفية تجديد مؤخرة حرم السعادة و تعميره قررت حتى إن أكثر عملياته قد ختمت على أحسن وجه كما أكمل بعض مشتملاته و تفرعاته كما قرر بالاتفاق العام، فى محله أن تنشأ آثار قايتباى الملتصقة بآخر الحرم الشريف على الهيئة الجديدة إلى القباب التى أنشئت حديثا فى محاذاة باب الرحمة.
و الآن فموضوع البحث هى المسألة الثانية، قضية كيفية تعمير القباب و السقوف و الأساطين التى تحمل تلك السقوف، و بناء على الكشف و التحقيقات فالسقوف المذكورة مصنوعة من الخشب و الأساطين التى تحتها صنعت من حجارة صغيرة أخذت فى التفتت و التجرد فربطت بدعامات حديدية، و بعضها مال للانحراف فاتفق على لزوم تجديدها و تعميرها فى محلها و بناء على هذا الاتفاق حدث مسوغ شرعى، و لكن الجانب الجدير بالتدقيق فى هذا البحث و الذى أدى إلى الاختلاف و النزاع فى محله مسألة تغير هيئتها القديمة أو عدم تغيرها، و المهم أن يعرف لهذا الموضوع الحكم الشرعى الصحيح، و حتى ندقق النظر فيما أورد من الدلائل النقلية و العقلية بموجب الشرع الشريف و تعرف أهميتها للمصلحة العامة أمرت بتشكيل مجلس خاص يتكون من فحول العلماء و بعض الوزراء فى دار الإفتاء، و بعد معاينة الأوراق و المضابط و الخريطة التى أرسلت من المدينة، و تدقيق النظر فيها كلها و صلوا إلى قرار و هو أنه يمكن تقليل عدد الأساطين و تغيير أماكنها و تعديلها لتوسيع أماكن الصلاة و لإحداث تناسق بين الأساطين و قدموا أدلتهم و حججهم و إن كانت كل هذه الأدلة لا بأس بها، و بهذا يمكن أن يوسع داخل الحرم الشريف لدرجة ما، و يتناسق مع مؤخرة الحرم الشريف الذى جدد على هيئة حديثة إلا أن هذه المواقع التى جددت فى مؤخرة حرم السعادة، كان تجديدها