موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٨٧
السلطانى نقل إلى جامع خرقة السعادة بجانب جامع على باشا القديم، و وضع فى مقصورة المؤذنين و مازال محفوظا فى صندوق زجاجى.
و ذلك المعبد من جملة الخيرات الجليلة للسلطان المذكور المشار إليه، و كان ذلك الهيكل نفس المسجد النبوى الذى يخدمه الملائكة بشكله القديم، و كانت مساحته الطولية جزءا من خمسين جزء منه [١]، و يروى أن نحته الخشبى قد صنع من قبل الحافظ الحاج على [٢] أفندى الذى وجد فى قطعة الحجاز المقدسة سنة ١٢٦٧ ه و هو صاحب ألف فن.
و لما كان هذا التمثال يشبه أصله مشابهة تامة نوصى أصحاب الإخلاص و المحبة برؤيته فالنظر إليه و مشاهدته يشبهان زيارة مسجد المدينة الشريف، و فى هذا النموذج بناء على ما تم عده و بناء على قيده و كتابته فى التواريخ القديمة (٣٠) قبة فى الجهة الغربية و (٢٢) فى الشمال و (٦٨) فى الشرق (٣٤) فى الجهة الجنوبية و (٥٩) فى الجهة الغربية من الحجرة المعطرة و كانت جميع قباب مسجد السعادة قبل تجديده (٢١٣) قبة متناسقة، و قد صنع (١٨٣) قبة فى سنة ٨٦٨ ه من قبل السلطان قايتباى المصرى، كما أن (٤٩) قبة منها صنعت من قبل السلطان مراد خان الرابع، و قد زين السلطان قايتباى مبانى المسجد النبوى الشريف من جهاته الأربعة دائرا ما دار بالقباب المنيرة و السقف الملاصق للقباب سالفة الذكر و القباب التى فى مؤخرة حرم السعادة رعاية للهيئة القديمة الأصلية مكشوفا و فرشه بالرمل الأحمر، و لما احتاج السقف الذى أنشأه السلطان قايتباى فى عهد السلطان مراد خان الرابع إلى التعمير هدم هذا السقف و استصوب تحويله إلى قباب كسائر الجهات، و درست الكيفية فى الاجتماع الذى عقد من علماء المدينة و أصبحت موضع البحث و قرر تجديد النصف الشامى من ذلك السقف على حاله
[١] لما كان هذا الجزء بمقياس الذراع المعمارى فإن الذراع الواحد من التمثال الهيكل يساوى ثلاثة و خمسين ذراعا من سطح المسجد النبوى اللطيف.
[٢] كان هذا الشخص من خدمة السلطان محمود خان الثانى و أحيل إلى التقاعد لكبر سنه فى فترة ما، و بعد ذلك عين معلما فى المدرسة التى أنشأها مصطفى أفندى قريبا من شهر أمين مضافة إلى حى يايلاق بجانب جامع إبراهيم جاوش، و مازال موجودا و ليس له مثيل فى فن النحت الخشبى.