موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٨٤
الأوانى و الزوارق لأخذ الماء و لما وصل صياحهم إلى قدر هتك ستارة الأدب فألقى الأساس رأسا حفظت حرمة المسجد.
و بينما كانت أسس هذه الأسطوانات و الأسطوانات الأخرى تحفر و تفتح نثر البخور، و أحرقت أقراص الطيب و أنواع أخرى من الطيب، فى نقط وضع الأساطين، و حينما كان يحفر أساس الأسطوانة التى فى ركن الجهة الغربية القبلية للشبكة التى تحيط بالحجرة المعطرة ظهرت بئر تنزل إليها بسلم ذات تسع درجات و كان ارتفاع و عرض كل درجة شبرا واحدا، و كان وليد بن عبد الملك قد حفرها للسيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنها- فى دار عبد اللّه بن عمر- رضى اللّه عنهما- و يلزم أن تكون هذه البئر مخرج الطريق الذى سده موظفو السلطان قايتباى حتى يمنعوا اختلاط الرجال بالنساء، و كان عمر بن عبدا لعزيز قد أخذ بأمر الوليد بن عبد الملك دار أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنهما- التى كانت فى الجهة القبلية من دار عائشة- رضى اللّه عنها- و أعطى لها فيما بعد فى مقابلها الدار التى يطلق عليها دار عمر بن عبد اللّه [١].
و كان قد فتح لهذه الدار طريقا إلى مسجد النبى، ظل ذلك الطريق مفتوحا إلى الوقت الذى زار فيه الخليفة المهدى المدينة المنورة و لكن موظفى الحكومة لم يستصوبوا ذهاب المهدى من هذا الطريق إلى مسجد السعادة لأسباب خفية، فسدوا الباب الذى يؤدى إلى المسجد، و فتحوا طريقا من دار عبد اللّه بن عمر من تحت الأرض حتى شبكة السعادة حتى يدخل المهدى فى داخل المقصورة دون أن يراه أحد، و هذا هو الطريق الذى نتحدث عنه، و قد ذهب المؤرخون إلى أن فى مخرج الطريق الذى فتح ثلاث درجات و أطالوا فى تعريف هذا الموضوع.
و لما كان عدد الدرجات التى ظهرت تسع كما حرر من قبل فيصل خطأ رأى
[١] و سبب تسمية هذه الدار بدار عبد اللّه بن عمر انتقالها من السيدة حفصة إلى عبد اللّه بن عمر و الدار المسعودة المعروفة اليوم بديار عشرة أقيمت على أرض تلك الدار.