موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٨٣
عبادتهم و طاعتهم دون إحداث ضجة حتى الهمسة ما كانت تسمع حتى يظن أن فوق الستارة الخشبية لا يوجد عمال يعملون، ابتداء من الأعمدة التى فى الصف الثالث التى توجد فى الحدود الأصلية لمسجد النبى من ناحية الشام إلى أسطوانة الوفود، و فى الجهة الغربية من المسجد الثانية من المنبر النبوى و باعتبار ما بين الأسطوانتين الواقعتين فى جهة الجنوب و من الجدار القبلى.
و سواء هاتين الأسطوانتين أو الأساطين الشريفة الأخرى إلى أنصافها كانت مزينة بألوان بيضاء و حمراء و محلاة بذهب خالص و مذهبة و كانت هذه من آثار السلطان سليم بن السلطان عبد الحميد خان المبرورة قد أبقيت كما هى و غيرت زخارفها، و من تلك الأساطين ما تكسّرت قطع رخامها بشكل لا يمكن ترميمها و قد صنعت جيدا و حتى يعرف أنها كانت مرممة كالأساطين الأخرى قد نقشت عليها رسوم الرخام باللون الأبيض و الأحمر، و شبهت بالأخرى و جميع الأعمدة التى فى الجهة الشرقية من الأعمدة الملاصقة لشبكة المنبر المنير و تحت المنبر الشريف المذكور بنى هذه الأساطين إلى السقوف التى أمام الروضة المطهرة كلها و قد جددت قطع رخامها، و لكن قطع رخام الأعمدة التى بين مواجهة السعادة و حول الحجرة اللطيفة لم تغير، على أنها علامة لازمة لحدود الروضة المطهرة من الجهة الشمالية، و أصلح و رمم بعض أماكنها، و بهذا قد حفظ حكم الحديث الشريف الذى يقول: «ما بين بيتى و منبرى روضة من رياض الجنة» و الأسطوانات التى سطرت عليها قصيدة السلطان سليم بن عبد الحميد خان و التى سبق ذكرها فى موضوع الأساطين كانت ضمن الأساطين المذكورة التى بقيت كلها على حالاتها القديمة و غيرت زخارفها و خطوطها فقط.
و بينما كان يحفر أسس أسطوانة السرير فى محاذاة رأس السعادة و أسطوانة التوبة ظهر ماء عذب لطيف، و لما كان لهذا الماء رائحة طيبة أخذ منه أكثر الأهالى و تبركوا به و أرسلوا منه إلى أهالى البلاد الأخرى، قد انهمك الأهالى بتدبير