موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٦٩
مراد خان الرابع ألحق ثلاثة أروقة فى الجهة الشامية أيضا و لما لم ينته بناء هذه الجهات ظهرت الحاجة إلى بناء عدة أروقة أخرى فى هذه الجهة، و عقب وفاة أدهم باشا، استصوب صالح أفندى إضافة رواقين بموافقة رأى مجلس هيئة الأبنية السعيدة، و شرع فى العمل من هذه الجهة، و أراد أن يساوى ما بين أسطوانات الجهة القبلية لأسطوانات الجهات الثلاث الأخرى، فرأى أن ترفع بعض الأسطوانات من هذه الجهة و إزالتها و بين الكيفية للهيئة العامة للمجلس الذى انعقد تحت رياسة شيخ الحرم لأن توسيع هذه الجهة فى حالتها هذه غير قابل للتوسيع و الإصلاح و قام بعض الذوات معترضين على هذا أيضا إلا أن هيئة المجلس [١] استصوبت رأى صالح أفندى بالأغلبية و استحسنته و أثنوا عليه، و كتبوا فتاوى شاملة بجواز رفع الأعمدة بنية توسيع المسجد الخالصة حتى يسكتوا المعترضين معتمدين على الشرع.
و أراد المعترضون أن يسقطوا حكم الفتاوى التى صدرت من العلماء و احتجوا على عدم جواز إزالة الأعمدة المأثورة القديمة بالأحاديث التى أوردها الإمام السّمهودى من البخارى و ابن النجار و التى تقول: يجب أن يصلى فى جميع جهات مسجد السعادة، الصحابة الكبار قد صلوا فى جميع جهات هذا المسجد و قد أجابتهم هيئة المجلس إجابات مقنعة إلا أنهم طوروا الموضوع حتى وصل إلى مرتبة الجدال و النزاع، و أبلغوا الحالة بمضبطتين مستقلتين إلى الباب العالى و قرروا تأجيل العمل فى مسجد السعادة إلى أن يصل الرد، و حينما وصلت المضبطتين إلى باب السعادة و أطلع الوزراء على مضمونيهما، و صدق قرار الأغلبية رأيها و أحالوا الموضوع إلى محمد راشد أفندى الذى كان قد سافر إلى المدينة و حقق فى النزاع الأول الذى حدث فى أمانة البناء العالى، فاستدعوه و أمروه بأن يسافر حالا إلى المدينة المنورة.
و شرع محمد راشد أفندى فى العمل من بقية مؤخرة حرم السعادة، و أتم العمل فى الأساطين التى تقع بين باب الرحمة و باب السلام، و فى بعض عقود
[١] و كان للسادة و الأهالى فى هذا المجلس نفوذ، و كذلك أكابر العلماء و كل المفتين.