موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٦٤
و تعميره لمؤخرة حرم السعادة و كانت تعميرات حرم السعادة تنقسم إلى قسمين الصورة الأولى عمليات مؤخرة حرم السعادة و متفرعاتها، و الصورة الثانية تعمير داخل الحرم الشريف و مشتملاته وفق الخريطة لتعمير مؤخرة حرم السعادة و تجديده و التى قدمت للمقام السلطانى السنى و حازت الموافقة، و فعلا قد بدئ فى العمل وفقا لهذه الخريطة، و ختم بهدم آثار قايتباى مع مشتملاتها من محاذاة باب الرحمة إلى آخر الحرم الشريف الملاصق لتلك الآثار و بما أنه كان قد تم الاتفاق على هدم قباب قايتباى و إنشاء قباب جديدة؛ لهذا لم يكن فيه ما يثير النزاع، و لكن الأساطين التى تحمل السقوف و القباب فى داخل حرم السعادة و التى صنعت من حجارة صغيرة و مع مرور الزمن انفصلت عن بعضها و لما رئى أنها ستكون سببا فى سقوط السقوف و القباب أحيطت بأحزمة حديدية و ظلت بعضها معوجة متمايلة، و من هنا وجب تعميرها و رضى الأهالى على ذلك، و أراد محمد رائف باشا أن يجدد الحرم النبوى فى طراز جديد جميل بتقليل عدد الأعمدة و تغيير شكلها مثل أعمدة مؤخر حرم السعادة و أن يوسع مواقع الصلاة و أراد أن يعين ثمانية أعداد من الأعمدة التى تعد من الآثار النبوية بتركها على حالتها القديمة، لو كان مسجد المدينة قد جدد و عمّر على هذا الشكل لكان الحرم الشريف اتسع و بلغت زينة البناء إلى الكمال و حدث تطابق و تناسب و تناسق فى هذه القضية الفنية، و كل ذلك بناء على قول محمد رائف باشا.
و إذا ما طبق فن الهندسة على تعمير مبانى الحرم فكان رأى محمد رائف باشا صحيحا كما أن الأدلة التى ساقها بخصوص زينة المبانى ترى لا غبار عليها، إلا أن كون داخل حرم السعادة من الآثار المباركة القديمة كما أن جميع الأعمدة التى فى هذه الجهة من الأعمدة التى تتشرف بقدمها، جعل مسألة تغيير تلك الأعمدة و تغيير أماكنها بادعاء توسيع الموقع و المحل، مسألة غير لائقة.
و من أجل رد خواص دار السكينة آراء الباشا المذكور الفنية و ملاحظاته، قالوا ردّا على رأى الباشا: «إن عدد الأساطين التى تحتاج للتعمير فى الحرم الشريف مائة و ثلاثة و أربعون عمودا ثمانية منها من الآثار النبوية، و لا يجوز تغيير أشكالها