موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٦٣
فى عهدى عمر و عثمان- رضى اللّه عنهما- عندما وسعا مواضع الصلاة فى المسجد باتفاق آراء الصحابة، من مائة و ثلاثة و أربعين عمودا فى حاجة إلى التعمير فى داخل الحرم النبوى الشريف، و بما أن شكل القباب و الأساطين و محالها التى أضيفت فى عهدى السلطان مراد خان الرابع، و قايتباى المصرى لم تخضع للتغيير فى زمانهما، و رأى أن يعمر و يجدد الأعمدة التى ستحمل عليها القباب الحجرية بدلا من السقوف على هيئاتها الحالية، و بما أن الأساطين القديمة كانت مصنوعة من الحجر الأسود و مغلفة بقطع رخامية رئى أن تترك الأساطين غير المحتاجة إلى التعمير و التصليح فى حالتها القديمة و القباب من دكة الأغوات إلى باب الرحمة التى قرر صنعها بناء على الكشف القديم، و أن يجدد الجدار القبلى من باب السلام إلى المئذنة الرئيسية و ألا تترك أنقاضها و مربع مرقد السعادة سيحتاج إلى التشييد و الإحكام و عرض الأمر على العتبة السلطانية ملخصا فى مضبطة.
و أن تجدد و تعمر المواقع المسعودة على الوجه المذكور و المشروح و أرسل ذلك الأمر [١] السلطانى بمضبطة مخصوصة إلى طوسون باشا شيخ الحرم النبوى.
و كان مضمون و مندرجات اللائحة التى أرسلت إلى طوسون باشا الانتباه إلى ما جاء من قرارات فى اجتماع مجلس الوزراء الخاص و العمل بموجبها و وقاية الأشياء التى تستخدم فى البناء من التلف و الإسراف فيها، و تكوين مجلس من الموظفين المحليين و مهندسى الأبنية و رؤساء الحجارين بخصوص النظارة على العمال و حسن استخدامهم؛ و تعيين الوظائف الأساسية لهذا المجلس و ذيل اللائحة بتوقيعات أعضاء المجلس الفخم كما صدقت من مقام الصدارة العظمى.
و كان سبب حدوث المنازعة هو كشف محمد رائف باشا داخل الحرم الشريف
[١] قد كتبت صورة من هذا الأمر السلطانى فى ذيل الصورة تحت رقم (١). (فى أصل المؤلف).