موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٦١
الصيف مثل أصحاب الصفة و عندما يرد الحجاج و الزوار كانوا يجتمعون فى هذا المكان و يؤدون الصلاة.
أبلغ الباب العالى بوفاة أبى بكر باشا و إحالة وكالة أمانة البناء إلى شيخ الحرم دلاور باشا، و أسند أمانة الأبنية العالية إلى أمير الأمراء ناظر المدرسة البحرية سابقا أدهم باشا بعد أن انتخب لذلك المنصب فى مجلس خاص بالوزراء و صدر الأمر السلطانى بذلك بعد الاستئذان فى أواخر سنة ١٢٧١ ه و أرسل إلى المدينة المنورة فى سنة ١٢٧١ ه.
وصل أدهم باشا إلى المدينة دار العز فى الخامس عشر من شهر صفر الخير من سنة ١٢٧٢ ه، و ثابر فى إيفاء مهمته و جدد فى فترة، تقرب من سنتين، الأساطين و القباب التى بين باب النساء و مئذنة العزيز و الجدران الكائنة فى تلك الجملة فى صورة غاية فى الكمال و النظام.
كان السلطان سليمان خان الغازى قد جدد فى سنة ٩٤٠ ه المئذنة العزيزية الجميلة كما بين فى الصورة الثامنة من الوجهة الأولى و جعلها ذات شرفات ثلاث مثل مآذن باب السعادة، لذا أطلق عليها فى ذلك الوقت المئذنة السليمانية.
و تلك المئذنة محاذية للمئذنة الشكلية التى وفق فى تجديدها المرحوم السلطان عبد المجيد، و عند ما عمر مسجد السعادة اقتضى الأمر إصلاح تلك المئذنة أيضا فربط- عندئذ- محمد راشد أفندى من موظفى أمانة البناء حبالا ما بين المئذنتين ليعلق عليها المحيا مثل مساجد باب السعادة إستانبول و ذكر أن هذا الفعل سيعطى للمدينة المنورة الميمونة رونقا آخر و زينة أخرى، و استأذن بعد تعمير المئذنة السليمانية بأن تقام محيا [١] هناك فى ليالى رمضان و استكره السلطان الذى يتصف بصفات الزهد لشدة حبه لشفيع المذنبين (صلى اللّه عليه و سلم) و فرض عبوديته إحداث بدعة فى دار
[١] إن بناء محيا فى الجوامع ذات المنارتين كان بدعة سيئة أحدثها إبراهيم باشا الذى تولى الصدارة نحو اثنتى عشرة سنة فى عهد السلطان أحمد الثالث و ذلك فى عام ١١٣٢ ه.