موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٥٤
محمد رائف باشا أن يزيل ما كان يحدث من عدم رعاية آداب الزيارة و أن يحقق للزائرين الطمأنينة.
و أراد أن يوسع ذلك المكان المذكور قدر الإمكان، فنقل جدار جهة باب جبريل إلى الخارج مقدار خمسة أذرع و جدده و قلل عدد الأعمدة و غير أماكنها و ركز اسطوانة رصينة قوية موزونة بدل كل ثلاثة أعمدة و شيد أعمدة و قباب تلك الجهة على طراز جديد و فى شكل جميل متناسق فأعجب الناس من رصانتها و تناسقها، إلا أنه لم يهتم بما فى مؤخرة الحرم الشريف من أشياء أخرى متفرعة و تركها فى حالة خراب.
و استقبح من قبل الأهالى هدمه الجدار الذى فى ناحية القدم النبوى السعيد و نقله إلى الخارج مقدار خمسة أذرع دون أن يأخذ رأى أحد أو رضاهم و أدى إلى قيل و قال و إشاعة أقوال فى حقه و من هنا طلب بعض خواص الناس أن يعتنى بمؤخرة حرم السعادة أيضا و أن يراعى جانبه، و قال المعترضون من عامة الناس: «إننا لم نستطع أن نبين قلة رعاية هذا الرجل و قد أظهر عدم احترامنا حينما دفن أنقاض الحرم الشريف فى البئر التى حفرها خارج السور، فإذا ما سكتنا لفعله هذا لا نكون قد أحسنّا فعلا و لهذه الحركات التى تدل على عدم الاحترام مسئولية كبيرة و هى فى أعناقنا و قد اقتنع هؤلاء الخاصة بمثل هذه الأقوال و عرضوا الأمر إلى باب صاحب القرار و قد أوردوا أقوالا عجيبة و اشتكوا من محمد رائف باشا و رجوا منه أن يعين مكانه شخصا آخر و يرسله إلى المدينة المنورة.
و لما كانت أنقاض حرم السعادة و ترابه كلما يتجدد أو يعمر تدفن فى مكان على سفوح جبل أحد و كان هذا المكان قد أحيط بسور من جهاته الأربعة، لذا كان الأهالى محقين فى هذا الخصوص، و ما زال هذا المكان موجودا إلى يومنا هذا و هو من المزارات التى يزورها الناس و يصلون هناك ركعتى