موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٥٠
يقتضى الأمر تجديدها، بهذا صدر الأمر السلطانى و أبلغت الكيفية إلى محمد رائف باشا بالرسالة و بناء على التحريرات السامية التى وردت عرض الباشا تلك التحريرات إلى من يقتضى الأمر عرضها عليهم و بين أنه سيعمل وفق هذه الأوامر السلطانية و إن كان بعض الأهالى اعترضوا على تغيير الأساطين و قالوا: «لا لزوم لتغيير الأساطين، و إذا ما غيرنا الأعمدة التى ظلت لمدة مديدة فى مؤخرة حرم السعادة و جاورت الحجر المعطرة نكون قد ارتكبنا نوعا من عدم الرعاية؛ و لأجل ذلك يقتضى الأمر إبقاء هذه الأعمدة فى أماكنها و تقويتها بدعائم كما أن القباب التى تحملها تجدد بهذا الشكل». و بهذا التزموا القول الذى يقول بإبقاء جميع الأعمدة التى فى مؤخرة حرم السعادة و أن تعمر و تجدد دون أن يحدث أى تغير فى جميع جهات الحرم النبوى الشريف.
فأجابهم محمد رائف باشا قائلا: «إن هذه الأعمدة كثيفة جدا أولا و ضيقة وبالية، فإذا ما اقتلعنا هذه الأعمدة و حولنا و بدلنا أماكنها نكون قد وسعنا أماكن الصلاة، كما ننقذ القباب التى ستصنع من المخاطر المستقبلية، و كافة الأعمدة القديمة قد ركزت فوق حجارة عادية و بما أن تلك الأحجار قد وضعت فوق الأرض و قد تكسرت بثقل القباب و تضييقها و ظلت الأسياخ الحديدية التى فى أطرافها فى الأرض».
و إذا ما لم تغير هذه الأعمدة فالقباب التى تقرر تجديدها مهما كانت خفيفة تحطم الأعمدة القديمة التى يراد إبقاؤها كما أنها تقتل من تحتها منهارة بعد مرور وقت قليل، و إذا لم نهتم بالمخاطر المعروضة و بنينا القباب، نكون قد بذرنا الأموال بعملنا و هذا عمل يخالف الشريعة الغراء و هو عمل غير معقول لا تقبله ضمائر الموحدين، و إذا ما استرخصنا بصنع القباب التى صدر الأمر السلطانى بتبديلها بالبناء فالقباب الخشبية التى سنصنعها لا تتحملها هذه الأعمدة القديمة، و إذا ما سمحتم فلنقتلع أولا واحدا من هذه الأعمدة و نعاينها».