موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٤٥
و نصب حليم أفندى على الجبل المذكور الخيم و بعث الآلات و الأدوات اللازمة: النجارين، و الحجارين و فتح منجما فى قمة الجبل، و رفع الصخور التى عليه فاستخرج قطع حجارة كبيرة و أمر بنحتها لتكون صالحة للاستعمال.
لأن الحجارة التى استخرجت كانت غير قابلة للنقل من جهة إلى أخرى فضلا عن نقلها و حملها على الجمال، و فى الآخر سوى الطرق التى بين الجبل المذكور و المدينة المنورة، و هيأ مكانا واسعا خاصا بالحجارين، و بعد مدة عين محمد رشيد أفندى محافظ المدينة وكيلا له ثم عين شريف أفندى من أقاربه لرياسة معتمر العمال، و لما ذهب إلى مكة لأداء فريضة الحج انقطعت أنفاسه الأخيرة فى منى و ارتحل عن دنيانا، و رحل حليم أفندى الذى أتى من باب السعادة كما أن أشرف أفندى هو الآخر قد ارتحل عن دنيانا فى منى أيضا بعد وفاة حليم أفندى.
و كان هذا الشخص قد أرسل من قبل حليم أفندى إلى باب السعادة بعض ذهب مجيدى من فئة مائة، و إثر وفاته قد اخذت هذه المبالغ الذهبية بمعرفة الحكومة و أرسلت إلى شورى هيئة البناء المقدس. و إن كان حليم أفندى قضى ما يقرب من ستة أشهر فى مهمة البناء المقدس و بذل جهده لأداء عمله على أحسن وجه إلا أنه فى أثناء هذه المدة وجد المعدن المذكور و سهل الصعوبات التى ظهرت فى نقل تلك الحجارة من الجبل الأحمر و مهده و بنى محلا خاصا لتقطيع الحجارة و نحتها فى موقع يطلق عليه دار الضيافة و جهز الآلات و الأدوات اللازمة فقط و من هنا لم تتقدم عمليات مسجد السعادة.
و عقب وفاة حليم أفندى أرسل رجل يصدق لدى الباب العالى درايته و أهليته، لكشف أبنية مسجد المدينة المسعودة و معاينتها إلى دار السكينة، و قرر فى مجلس الوزراء الخاص تفويض هذا الأمر الجليل إلى محمد أسعد [١] مؤلف «دريكتا» من أجلاء العلماء المتبحرين الذى قرر أن يذهب فى تلك السنة إلى
[١] محمد أسعد أفندى المشار إليه يعرف باسم إمام زاده و كان فى ذلك الوقت من أعضاء المجلس الأعلى.