موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٢٦
جديد، و كلف الوالى إبراهيم باشا الذى كان فى ذلك الوقت فى المدينة المنورة بإحصاء نفوس أهالى المدينة، كما عين محافظ مكة خليل باشا لإحصاء عدد سكان أهالى مكة المعظمة.
و قد حرر إبراهيم باشا أسماء سكان المدينة المنورة و قيدها بأسرها كما حرر خليل باشا أيضا أسماء سكان مكة المكرمة و حدا الدفترين و بعد ختمهما أرسلاهما إلى والى مصر محمد على باشا كما أن الباشا المذكور أرسل الدفترين ملفوفين بالكشف الذى ستبين صورته فيما يأتى إلى الباب العالى.
و ظن بعض الأهالى من هذا الإحصاء أن الدولة تريد أن تجند أبناءهم و أخفوا عددهم، لذا لم يدرج أسماء كثيرين منهم فى الدفاتر و لكن المجربين منهم فهموا الموضوع و وجدوا طريقة لإدراج أسمائهم فى آخر الدفاتر بواسطة موظفى الإدارة المصرية و لكن الذين لا يعرفون أحدا ظلوا غير مقيدين.
صورة القائمة التى كتبها محمد على باشا إلى مقام الصدارة العظمى السامى:
إن الغلال التى خصصت و رتبت من مصر فى السنين السابقة لأهالى الحرمين عفى نظامها مع مرور السنين و أبدل و أخذت تباع و تشترى فيما بينهم حتى استولى عليها الأغنياء، و اضطروا فقراءها للبحث عن أقواتهم اليومية و كان إدخالهم تحت النظام غير ممكن.
و قد رأينا أن نرسل إلى أهالى الحرمين الشريفين من المخازن المصرية مجددا مقدارا كافيا من الغلال بنية خالصة على أن تعد هذه الغلال من جملة الآثار الخيرية للسلطان المهيب ذا الشوكة ملجأ الإسلام ظل فضل اللّه، و فى نعم كافة الأمم، محمولة على المراكب حتى تستجلب لذاتكم السلطانية أدعية مضاعفة من أهالى الحرمين، و بناء عليه قد رأى ابن عبدكم إبراهيم باشا عند عودته من الباب العالى إلى المدينة المنورة إعداد دفتر لكتابة أسماء أهالى المدينة المنورة لإحصاء عددهم، و ذلك بعلم أغا شيخ الحرم و رأيه و بضم آراء قاضى المدينة و مفتيها و فضلاء علمائه و وجوه البلاد، كما اتخذ دفترا آخر حرر بعلم صاحب السعادة