موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٢٠
الهدايا بأن كل واحدة منها كانت أغلى ما أرسل و أجمل ما بعث إلى الحجرة المعطرة و أجملها؛ اقتضى الأمر أن نعطى فرصة لقلمنا ليجول و يصول فى وصف كيفية صنع تلك الأشياء و صورة إرسالها.
و كان أحد الأشياء التى أوصلها أغا باب السعادة عثمان أغا إلى المدينة المنورة كما سبق ذكره أعلاه قطعة من ثريا لا مثيل لها، كانت هذه الثريا فى صفاء الماء و ألوان أزاهير نباتات الحقول و من حيث لمعانها تضارع لمعان سهيل اليمانى، وزنها ٧٢٥ قيراط مثلثة الشكل، و كانت فى الجهة الأخرى منها زمردة أخرى تتوهج كعين شمس تبهر العيون وزنها ٧٦٨ قيراط، و كانت فى الجهة الثالثة قطعة زمرد أخرى نورها كأنوار الصباح تلمع فى الجهات الأربع قطعة تحير العقول بجمالها و فى وزن ٢٥٧ قيراط، و قد بلغ مجموع وزنها ٢٢٧٢ قيراط.
و هذه القطع الثلاث من الزمرد التى تشتهر بالمعدن القديم و التى لا نظير لها كانت أطرافها دائرة ما دار و أعلاها مرصع باثنتى عشرة قطعة كبيرة من الماس كأنها بدر ينير محيط الأبراج السماوية و بأربعين قطعة ماس من حجم متوسط و اثنتين و ستين قطعة من الماس أقرب إلى الوسط و ١١٤ قطعة ماس التى تعتبر صغيرة بالنسبة للقطع الكبيرة لم يكن لها مثيل، و قطعة ماس كبيرة تحير العقول، و كان طوق تلك الثريا مزينا بتسع عشرة قطعة من الماس مختلفة و كانت حلقتها التى تعلق بها و التى تشبه هالة البدر مزينة بأربع قطع من الماس و كانت تتكون من ٣٥٢ حبة قيمة من الدر اليتيم مع ثلاثة عشر صفّا من المزين بثلاث عشرة حبة من الزمرد و كانت لائقة أن تكون ثريا عذارى الحور العين.
و كانت الثريا تشمل فى الأماكن التى تجذب الأنظار دررا و غررا و جواهر لا عدّ لها كما تشتمل على صورة غريبة و كانت فى غنى عن الوصف حقا.
إن النقوش تحير العيون و التى نقشت على وجهها الواحد هى أثر من فنانى الياقوت و من هنا فهى كانت فى نظر من رآها من المؤرخين كعروس تجلت فى حجرة نومها بل كانت من قبيل ما لا عين رأت و لا أذن سمعت.