موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥١٥
و بينما تتلى منظومة المولد الشريف يسقى السقاة [١] بشراب حلو يروى الجماعة العطشى، و يكسى من اشترط الواقف إتحافهم بالخلع خلعا فاخرة.
تكون فى هذه الجمعية أشواق و شفافية و روحانية بما لا يمكن وصفه، و تتولد دهشة فوق العادة من الأعمدة ذات القباب و الخيم و الهيئات المرئية للسادة الخطباء فوق الكرسى، دهشة وجدانية فتترك الجماعة غائبين عن وعيهم و عقلهم.
و تعقد عين هذه الجمعية كل سنة فى ليلة السابع و العشرين من رمضان فى مكة المكرمة على أن تعطى نفقاتها من وقف السلطان مصطفى خان المشار إليه.
و الجمعية التى تعقد فى مكة المعظمة تعقد فى جهة المحكمة من ساحة المسجد الحرام ذات الفيوضات، و يجتمع فى هذه الجمعية أمير مكة المعظمة و والى الحجاز و العلماء و جميع الصالحين و إن لم يكن توزيع الشراب فى الزوارق من النظام المتبع فى تلك الجمعية إلا أن من العادة فرش الحرم الشريف و تهيئته، فنائب الحرم يفرش الجهة التى تقع فى ناحية المحكمة بمقدار كاف من السجاجيد و الوسائد فى يوم انعقاد الجمعية و يدير مقدارا كافيا من الشراب و اللوازم الأخرى و يفيد الحضور الذين اعتادوا المجئ بنفس الكيفية، و يأتى سواء أكان الأشخاص اللذين أخبروا بالأمر أو موظفو الدوائر الحكومية لابسين ملابسهم الرسمية إلى الحرم الشريف و يجلسون فوق السجاجيد التى هيئت كل واحد منهم حسب مراتبهم، و بعد مدة وجيزة توقد المجامر بالعود و العنبر فيمسكونها بأيديهم و يتوجهون إلى مسقط الرأس الشريف للنبى محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، إلى الدار التى شهدت ولادة النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و كل ذلك فى موكب فخم عظيم، إن هذه الدار قد اشتهرت باسم مولد النبى و فى هذا المكان الذى يشبه الجنة تتلى منظومة المولد الشريف و تلبس الخلع بجانبه حسب النظام المتبع.
[١] فى زماننا كان الأغوات هم الذين يوزعون الشراب.