موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥١٣
خان، إلا أن مرور الأيام و دوران الزمن خرب جميع هذه الآثار و لم يبق أحد يعرف حتى أماكن هذه الآثار الخربة، إلا أن إبراهيم أغا قد صنع صهريجا كبيرا و حوضا واسعا عميقا فى جهة المساجد الأربعة التى تقع فى ناحية جبل سلع و خلفه و ذلك بناء على الأمر السلطانى الذى تلقاه، و أسس فوق هذا الضريح قصرا مرتفعا بهيجا، و كانت أطرافه الأربعة محاطة بحقل أخضر خال من الجبال و المنازل على مدى الرؤية، و اشترى لزوار المساجد الأربعة و أبناء السبيل.
و مازال الصهريج الذى صنعه إبراهيم أغا قائما ينتفع منه المارّون إلا أنه أشرف على الخراب و الانهيار.
و إذا ما ترك فترة مهملا فمن اليقين أنه سيصبح غير صالح للاستخدام.
و من السلاطين الذين رعوا حرمة أهالى الحرمين السلطان مصطفى خان الثانى.
و قد راعى جانب أهالى الحرمين و قدم لمبانى مسجد السعادة خدمات كثيرة، فإلى عهده لم تكن الحفلات تقام بمناسبة الولادة النبوية مرة فى السنة و قد استن فى عهده انعقاد الجمعيات مرة فى السنة لقراءة منظومة المولد النبوى و أمر بتدبير ٣٣٠٠ قرش من الخزانة المصرية و إرسالها إلى المدينة و ذلك فى سنة ١١١٣ ه.
و كانت هذه المجالس تنعقد بعد إشراق شمس اليوم الثانى عشر من ربيع الأول كل سنة، و تعقد الاحتفالات بالمولد النبوى الباهر فى زماننا فى الليل.
صورة انعقاد مجالس الاحتفالات بالمولد النبوى الميمون
كان مدير حرم السعادة قبل ليلة تلاوة المولد بيوم يجهز مشروبات حلوة و يملأ بها زوارق حرم السعادة و يرسل إلى منازل أعيان البلاد و موظفى الحكومة و أصحاب الخواطر عدة زوارق من الشراب يشير بذلك إلى انعقاد جمعية الاحتفالات بالمولد النبوى فى حرم السعادة و يعلنه و يفرش على ساحة مسجد