موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥١١
المكرمة بعد عزله، بينما كان أحمد باشا ذاهبا إلى المدينة المنورة مع قاضى مكة محمد بن إسماعيل أفندى فى يوم من الأيام قال مخاطبا محمد أفندى إننى أريد أن أعرض على أعتاب الومضات النبوية خدمة، و حصول أملى هذا يتوقف على أن أتولى ولاية مصر، فأرجو منك إذا ما قدر لنا أن نتعبد فى الحجرة المعطرة واضعين جباهنا على ساحتها ساجدين لنستدر من اللّه شفاعة الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) لهذا العبد العاصى العاجز و أن تدعوه- تعالى- أن يشفعه (صلى اللّه عليه و سلم) فى تحقيق ما فى ضميرى بأن يسند إلى عهدة هذا العبد العاجز ولاية إيالة مصر و لما وصلا إلى المدينة المنورة و أخذا فى زيارة حجرة السعادة، تذكر محمد أفندى بن إسماعيل رجاء المرحوم أحمد باشا و شرع فى دعاء مخلص محرق قائلا: «يا رسول اللّه! إن عبدك الذى يقف أمامك رافعا يديه معظما من عبيدك يتمنى أن ينال شفاعتك يوم القيامة، و إنه يريد أن تطلبوا أن توجه إليه ولاية إيالة مصر حتى يقوم بخدمة لعتبة مرتبتك النبوية!!! «و لم يكن محمد أفندى قد أنهى دعاءه بعد إذ استولى على أحمد باشا حالة وجدانية خاصة و قال لمحمد أفندى: «كفى، كفى قد استجيب دعاؤك، من قبل اللّه» فقال له محمد أفندى متعجبا، «ماذا حدث؟» قال له: «ما أعجبك!! ألم تر الهياكل النورانية التى أمامنا؟ و قد رأيتها أنا و للّه الحمد و المنة! بينما كنت تدعو كانوا يؤمنون على دعائك» و عرف ما حدث و فى ختام كلامه استولت على الزوار حالة غريبة؛ و اللّه على كل شىء قدير. انتهى.
و صار أحمد باشا بعد هذه الغريبة بمدة حسب القدر واليا على مصر، و أمر من قبل السلطان محمد خان بتجديد مئذنة باب السلام بعد هدمها و قام بالمهمة التى أحيلت إليه خير قيام و لم يطمع فى غلال صرة الحرمين أدنى طمع و أرسلها فى وقتها و زمانها و أخيرا أصبح صدرا أعظم و ارتحل عن الدنيا مقتولا شهيدا رحمة اللّه عليه.
و بناء على إبلاغ مقام الخلافة العليا بأن جدران سور المدينة احتاجت إلى تعمير شامل فى خلال سنة ١٠٧٧ ه و أن الباب الذى فتح فى جهة البقيع ساء حاله و أصبح لا يفتح و لا يغلق صدر الأمر السلطانى إلى مدير حرم السعادة إبراهيم