موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٠٦
وصلت هذه الفوضى لأسماع السلطان أدركته الغبرة و أراد أن يقف دون هذه الشرور و أن ينقذ أهالى البلدتين الطيبتين من بلاء القحط و الغلاء فألغى نظارات الدشيشة كلها، و رفعها ثم أمر بأن تضم جميع النظارات تحت نظارة واحدة بعد أن خصص ألف إردب قمحا لهذه النظارة كما عرف صورته فى الأمر العالى الذى سيأتى فيما بعد، و هذا التصرف دليل واضح على ما أولاه السلاطين العثمانيون من الرعاية و الحرمة نحو الحرمين الشريفين و لا شك أن رعاية هذه البقاع المقدسة و تطييب خاطر سكانها فرض عين على العامة و الخاصة و لا سيما الملوك العظام.
صورة الأمر المرسل إلى المحافظ إبراهيم باشا من قبل السلطان و الخاصة بنظارة الدشيشة الكائنة فى مصر:
هذا الحكم الصادر لإبراهيم باشا وزيرى فى محافظة مصر، لما كانت مكة و وادى البطحاء غير ذى زرع و لما كان انتعاش سكان الحرمين و معاشهم متوقفا على الجراية و الحبوب التى ترسل من الديار المصرية و وصولها إليهم، و أن دشائش الأوقاف مثل الدشيشة الكبيرة و المحمدية و الخاصكية و غلال الجراية و الصدقات لم تكن ترسل فى وقتها منذ عهد المرحوم المغفور له والدنا العظيم، و ذلك لعدم اهتمام أمير الأمراء بإرسالها و بسبب كثرة أطماع النظار و مشايخ العربان و قلة تدينهم، فضلا عن إرسالها ناقصة، فزادت حالة فقراء الحرمين الشريفين و الخدم و المجاورين بؤسا بسبب القحط و الغلاء و صاروا يعانون الآن جميعا من الضيق الشديد، لمّا ألقى إلى مسامعنا السلطانية بحثنا عن سبب هذا الإهمال فوجدنا أن لكل دشيشة ناظرا و مباشرا خاصّا و أن النظار و أمراء الحج لا يحرصون على إيصال العربان الدشائش و غلال الصدقات و نقلها بجمالهم فى أوقاتها، بل يحرصون على نقل غلالهم الخاصة التى سيبيعونها كما أن بعض الأشخاص من الخارج يؤجرون جمال العربان لينقلوا غلالهم الخاصة.