موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٠٣
يجتمعون فى داخل الروضة المطهرة يتوغلون فى تلاوة سورة الأنعام و يهدون أجر ذلك للروح المحمدية اللطيفة و كانوا يتوسلون بالروح النبوية من أجل نصرة الجنود المسلمين، كما وظف مؤخرا ثلاثون فقيها و خصص لكل واحد منهم قطعتين من الذهب سنويا و كلفوا قراءة القرآن فى داخل الروضة المطهرة كل يوم، و هؤلاء أيضا كانوا يرفعون أياديهم بالدعاء و يهبون أجر مثوبة قراءاتهم لأرواح سلاطين المسلمين.
و قد رتب كذلك ثلاثون من قراء أجزاء القرآن بشرط أن يختم القرآن فى داخل الروضة كل يوم مرة، على أن يأخذ كل واحد منهم سنويا ثلاثة دنانير و نصف دينار كما عين مائة نفر لأداء الحج لابسين ملابس الإحرام واقفين على جبل عرفات فى مواقيت الحج على أن يأخذوا سنويا عشرة دنانير، و كان قراء أجزاء القرآن يختم كل واحد منهم القرآن على الوجه المشروع كما أن الذين وظفوا لأداء الحج كانوا يلبسون ملابس الإحرام فى مواقيت الحج و يسافرون إلى مكة و كانوا يواظبون فى أثناء وقفة عرفات على الدعاء لترقى الدولة و سعادتها و لزيادة شوكة الدولة العثمانية.
و كان السلطان مراد وظف خمسة من المدرسين من المذاهب الأربعة و خصص لهم رواتب كافية، بشرط أن يكون أحدهم من خطباء الشافعية و كان لكل واحد منهم وظيفة تدر عليه أربعين درهما سنويا.
و لا تقتصر الخدمات التى أداها مراد الرابع للبلدة النبوية المسعودة على هذا، بل رمم سطح الحرم النبوى الشريف كاملا لاقتضاء الأمر ذلك، كما جدد آجر الروضة المقدسة، و غير صبغة جدران مسجد السعادة لتوأم حرم الجنة الأربعة و أمر بطلاء عدد أسطوانات مسجد السعادة البالغة ثلاثمائة أسطوانة على لون واحد.
و الفنانون الذين استخدموا فى طلاء هذه الأعمدة بشموس و نجوم كل واحدة