موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٩٧
أشرف على الانهيار، و خصص بعد ختام هذه الأعمال صرة سلطانية تحتوى على أربع و أربعين قطعة ذهبية على أن يكون أحد عشر ألف دينار منها لأهل مكة و باقيها لسكان دار السكينة المدينة المنورة، و ذلك كل سنة، كما عين بعد ذلك لجيران رسول اللّه أربعة آلاف إردب قمحا و للحجاج الذين انقطع بهم الطريق خمسمائة إردب قمحا و ذلك فى سنة (٩٨٦ ه) و كانت هذه الذخيرة ترسل من مصر إلى ينبع و من هناك إلى المدينة المنورة و توزع على الأهالى المحتاجين و تقسم عليهم.
و قد جدد السلطان المشار إليه فى سنة ٩٨٨ ه مطبخ الدشيشة «و هى عبارة عن نوع من الحساء المصنوع من القمح المدشوش» و سر خدمته بإعطائهم قطعة ذهبية يوميا كما سر طباخيه بإعطائهم إردب قمح فوق القطع الذهبية؛ و ذلك فى سنة ٩٨٨ ه.
و عانى فى هذه الفترة أهالى المدينة فى محلاتهم مضطربين من العطش، و لما أبلغ الكيفية إلى مسامع السلطان أسس فى القرب من باب المضر سبيلا و خصص لكل واحد من خدمه و نظاره مقدار ستين درهما من النقود و عين لهم سنويا خمسين اردبا قمحا لكل واحد منهم و أمر أن يملأ هذا السبيل يوميا بواسطة السقائين ليروى عطاشى المسلمين و ذلك فى عام ٩٩٠ ه.
و بعده بعام خصص لأغوات الحرم الشريف (حب الجراية) يوميا كما خصص لعبيد عين الزرقاء (حب الجراية) [١] يوميا و عين لفقراء المجاورين و العلماء الصالحين ألف إردب حنطة سنويا و كان ذلك فى سنة ٩٩١ ه عندما كان عدد أغوات الحرم الشريف سبعة و خمسين و عبيد عين الزرقاء سبعة عشر نفرا.
و كان المسجدان الشريفان اللذان لأبى بكر الصديق و على بن أبى طالب رضى اللّه عنهما- أشرفا على الخراب و حرم الزوار الكرام من شرف زيارتهما،
[١] كان يطلق على الخبز المصنوع من الحبوب المرسلة من مصر حب الجراية.