موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٨٧
الأول سنة ٨٨٦ ه، و حيثما نزلوا فى الطريق أو قضوا ليلهم وجدوا كثيرا من الموظفين المكلفين بحمل الأدوات اللازمة للبناء كما أرسل موظفون لإحصاء المكلفين بقطع الخشب اللازم من حوالى المدينة المنورة و الأخشاب التى وردت من المدينة المنورة و نواحيها و لوازم البناء قد تحولت إلى جبال راسيات و امتلأ الطريق البحرى و البرى بالأشياء اللازمة لتعمير الأماكن المقدسة، و رأوا أن أهالى كل بلدة و ضيعهم أو شريفهم مشغولين بنقل مهمات البناء.
و بمجرد أن وصل شمس بن زمن إلى دار العز المدينة المنورة شرع فى هدم الجهة القبلية للمسجد ابتداء من المئذنة الرئيسية إلى باب السلام و هدم الجهة الشرقية إلى باب جبريل و أخرج الجهة الشرقية إلى خارج ما يقرب من ذراع و نصف ذراع و وسع محراب عثمان الشريف و جعله فى صورة جميلة و طبيعية و جدده، و رفع عليه قبة جميلة و قصر من طول الأعمدة و وضع عليها عقودا من اللبن و رفع هذه العقود بالأخشاب و صنع عليها سقوفا كاملة منتظمة، و صنعوا قبابا عالية متينة على الأساطين التى بجانب محراب عثمان و الأساطين التى تحيط بحجرة السعادة و غيروا الأعمدة التى فى مقصورة الحجرة المعطرة فى شكل جميل.
و لما كانت القبة التى أقيمت فوق حجرة السعادة أعلى من القباب الأخرى وضع مهندسو التعمير عقودا محكمة فوق الأساطين التى على جوانب الجدار الشرقى الأربعة و الشمالى حول هذه القبة و بنوا فوق تلك العقود أربعة أعداد من القباب المتينة و فتحوا منافذ بين المئذنة الرئيسية و العقود سالفة الذكر لتيار الهواء، عند ما كانت تمد عقود القباب الجديدة أضيف للجهة الشامية لمثلث حجرة السعادة عمود و عندما كان يحفر أساس هذا العمود ظهرت علامة قبر، و لما حكم أمين البناء شمس بن زمن أن هذا القبر قبر حضرة (فاطمة) رضى اللّه عنها فجعل ذلك القبر داخل علامة خاصة، و بعد وضع هذه العلامة أخذ زوار الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) يزورون هذا المكان أيضا.