موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٨١
إلى باب السلام تولى ملك مصر المظفر سيف الدين محمود بن ممدود خوارزم شاه، بدلا من منصور نور الدين على مظفر بن الملك عز الدين أيبك الصالحى للتعطيل، و بذل سيف الذين المعزى أيضا لإعمار مسجد السعادة جهده، فبنى الجهة الشرقية من باب السلام إلى باب الرحمة و الجهة الغربية من باب جبريل إلى باب النساء فى صورة متينة، إلا أنه مات فى نهاية السنة المذكورة مقتولا فتعرضت مبانى الحرم الشريف للتعطيل ثانية.
و تولى حكم مصر و الشام بعد سيف الدين الظاهر ركن الدين بيبرس الصالحى البندقدارى، و لما كان يرجو أن يكمل بناء مسجد السعادة عيّن جمال الدين محسن الصالحى من رجالات مصر لأمانة البناء و أرسله إلى المدينة المنورة فى رفقة ثلاثمائة و خمسون نفر من العمال المهرة كما دبر له المال اللازم و الأشياء الأخرى و أرسلها إلى جمال الدين محسن دون تأخير.
عندما وصل جمال الدين إلى دار الهجرة بنى المسجد الشريف للمرة الثانية من باب الرحمة إلى باب النساء و جعل للجهات الغربية و الشرقية و القبلية سقفين لطيفين فأعاد أبنية المسجد لحالتها الأولى.
و ظل مسجد السعادة تسعة و أربعين عاما إلى أوائل عصر الملك الناصر محمد بن قلاوون الصالحى على هيئة بناء الظاهر ركن الدين، و فى سنتى ٧٠٥، ٧٠٦ ه هدم محمد بن قلاوون الصالحى السقوف التى على يمين جهة الساحة الرملية و يسارها و جددها بأن جعلها سقفا واحدا [١] مثل الجهة الشمالية و بعد ٢٣ سنة أضاف عقدين إلى الجهة القبلية فوسع المسجد الشريف قليلا و رمم الجهات التى فى حاجة إلى التعمير و جعلها فى غاية المتانة و ذلك فى سنة ٧٢٩ ه و لكن العقدين اللذين أقامهما محمد بن قلاوون لحق بهما البلى و لم يعودا صالحين و خيف من سقوطهما بغتة فيكون ذلك سببا فى هلاك الناس و هذا ما أزعج الناس و أقلقهم، و لما عرف الأمر الملك الأشرف برسباى بعث أمين البناء مقبل
[١] كانت الجهة الشمالية لمسجد السعادة و جهاته الأخرى مبنية بسقفين.